هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

42

الجزء ٦ · صفحة ٢١٠

﴿ بِضْعَ سِنينَ ﴾ قال قتادة : يطلق البضع على ما بين الثلاث إلى التسع ، وقيل : إلى العشر ، وعليه ابن عباس ، والمراد هنا سبع سنين لبثها بعد خمس سنين ، وذلك اثنتا عشرة سنة ، وقيل : إنه ما لبث فى السجن إلا سبع سنين أو أنها البضع ، وأن تمامها فى السجن مسبب الإنساء ، وعن قوله : اذكرنى ، وذلك عقوبة على قوله : اذكرنى .

قال الله تعالى : ﴿ وتعاونوا على البر والتقوى ﴾ وقال عيسى : ﴿ من أنصارى إلى الله ﴾ وأمر رسول الله A بالإعانة وتفريج الكرب ، ولم يأخذه النوم ليلة ، وكان يطلب من يحرسه حتى جاء سعد فأخذه النوم ، ولو كان الملك كافرا إذ يجوز الاستعانة بالكفار فى دفع المضار ، لكن لما كانت مناصب الأنبياء أعظم منصب عند الله سبحانه ، كان اللائق بهم أن يتمسكوا بأعلى درجة فى الصبر ، وعدم ملاحظة الخلق ، ولا سيما أن هذا ملك كافر ، فإذا استعان به قال الكفرة لو كان الأمر كما قال لأغناه ربه عن الملك ، وكان الحسن إذا قرأها بكى وقال : نحن إذا أنزل بنا أمر فزعنا إلى الناس .

روى أنه لما قال يوسف : ﴿ اذكرنى عند ربك ﴾ أوحى الله إليه : اتخذت من دونى وكيلا ، لأطيلن حبسك ، فبكى وقال : يا رب أنسى قلبى كثرة البلوى فقلت ما قلت فويل لإخوتى .

قال فى عرائس القرآن : يحكى أن جبريل عليه السلام دخل عليه فى السجن فعرفه يوسف فقال : يا أخا المنذرين ما لى أراك بين الخاطئين؟ فقال له جبريل : يا أطهر الطاهرين يقرئ عليك السلام رب العالمين ويقول لك : أم استحيت منى أن استشفعت بالآدميين ، فعوعزتى وجلالى لألبثنك فى السجن بضع سنين ، قال يوسف : وهو عنى فى ذلك راض؟ قال : نعم ، قال : إذن لا أبالى .

قال كعب : قال بجريل : يقول الله D : من خلقك؟ قال : الله ، قال : فمن رزقك؟ قال : الله ، قال : فمن حببك إلى أبيك؟ قال : الله تعالى ، قال : فمن آنسك فى البئر؟ قال : الله ، قال : فمن نجاك من كرب البئب؟ قال : الله ، قال : فمن علمك تأويل الرؤيا؟ قال : الله ، قال : فمن صرف عنك السوء والفحشاء؟ قال : الله ، قال : فكيف استغثت بآدمى مثلك؟ فسكت ولم يجبه . انتهى كلام عرائس القرآن .

وروى أنه قال : زلة منى ، ولا أعود لمثلها ، وفى زهر الأكمام : أوحى الله إلى جبريل عليه السلام : اهبط على عبدى يوسف وعاتبه كيف استشفع بعبد دونى لا يعرفنى ، قد وكلته إلى الملك ريان سبع سنين ، فهبط ونادى : السلام عليك يا طيب الطيبين ، يقرئك السلام رب العالمين ويقول لك : من خلقك ولم تكن شيئا؟ قال : الله ، قال : ومن نجى أباك يعقوب من أخيه بعد ما هم بقتله؟ قال : الله ، قال : ومن فدى جدك إسماعيل بذبح عظيم؟ قال : الله ، قال : ومن نجاجدك إبراهيم من النار وصيرها عليه بردا وسلاما؟ قال : الله ، قال : ومن خلصك من أيدى إخوتك إذ هموا بقتلك؟ قال : الله ، قال : ومن أخرج من ظلمات الجب وحببك للسيارة؟ قال : الله ، قال : ومن عطف عليك قلب العزيز حتى آثرك منزلة وسلطانا؟ قال : الله ، قال ومن صرف كيد النسوة عنك؟ قال : الله ، قال : يا يوسف انظر إلى الأرض ، فنظر فسعت الأرضون السبع فرأى تحت الثرى حجرا أبيض ، فضربه جبيرل فانشق ، فخرجت من الحجر دودة صغيرة فى فهمها ورقة خضراء ، فقال : يا يوسف يقول لك ربك : أنا الذى خلقتها وأوصلت إليها رزقها ولم أنسها ، ولا أنس أحدا من خلقى ، والكل يسعهم علمى ، فكيف أنساك وأنت نبيى ، ولا أنس أحدا من خلقى ، والكلم يسعهم علمى ، فكيف أنساك وأنت نبيى ، وابن صفيى ، وابن ذبيحى ، وابن خليلى ، حتى تقول لعبد لا يعرفنى ولا يملك لك ولا لنفسه نفعا ولا ضرا ، ولا خفضاً ولا رفعا : ﴿ اذكرنى عند ربك ﴾ بقاؤك فى السجن بعدد حروفك كلماتك .

٢٬٧١٠ / ٧٬٦٨٠