هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

42

الجزء ٦ · صفحة ٢١١

وكان يقف على كوة فى حائط السجن ، يرى الناس ويرونه ، إذ أتت قافلة من لاشام يوما من الأيام ، وكان معهم أعرابى معه ناقة من ناحية كنعان يسمى شمردال ، فلما آها يوسف ورأته بركت بإذن الله تعالى تحت الكوة ، ونادت بلسان فصيح : يا يوسف أبوك قد نحل من الاشتياق إليك ، فبكى ولم يسمع كلامها غيره ، فضربها صاحبها فابتلعته الأرض إلى ساقية ، فقال له يوسف : دعها يا أعرابى وألق العصى من يدك لئلا تهلك ، فألقى العصى فخرج من الأرض ، فدنا من الكوة فقال له يوسف : من أين أنت؟ قال : من أرض كنعان؟ فقال : يا أعرابى أقسمت عليك بربك الذى أنشأك هل تعرب بأرض كنعان شجرة اسقة لها اثنا عشر غصنا ، فقطع منها غصن واحد فالشجرة تبكى عليه بكاءً شديداً ، وكان الغصن الذى قطع منها أحسن أغصانها؟ فبكى الأعرابى ، فقال : والله هذه صفة يعقوب بن غسحاق بن إبراهيم أو أولاده ، فبكى بكاء شديدا .

وقال يوسف : كم نويت أن تربح؟ قال : ما شاء الله تعالى ، فرمى إليه سوارا من ياقوته حمراء ، وقال خذ هذه فغنه يساوى عشرين ألف دينار ، على أنك تؤدى رسالتى إلى تلك الشجرة ، وأنت مأجور إن شاء الله تعالى ، فإذا وصلت عند بيت الأحزان بأرض كنعان ، فاصبر إلى الليل ، ثم اقصد ذلك احزين ، وقل له : غريب مبصر محبوس فى السجن يقرئك السلام ، فقال له الأعرابى : ما اسمك يا فتى؟ قال : ما أخبرك باسمى .

فربكب ناقته وخرج فرحا حتى وصل أرض كنعان ، ولما جن الليل أتى منزل يعقوب عليه السيلام ، ونادى يا آل إبراهيم ، فأجابته زينة أخت يوسف عليه السلام : لبيك يا هذا من تكون؟ ومن أين أقبلت؟ قال لها : أين يعقوب؟ قالت : ماذا تريد؟ قال : أنا رسول غلام غريب إليه ، فقامت وقعدت ونادت يا والدى وكان واقفا يصلى ، فأوجز فى الصلاة ، فقال : مالك يا زينة؟ قالت له : يا والدى هذا رسول إليك من بعض الغربا ، فقام فقعد فأخذت بيده حتى خرج إليه .

٢٬٧١١ / ٧٬٦٨٠