هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

56

الجزء ٦ · صفحة ٢٣٦

فقال لها : يا زليخا أتعلمين أنى أهزأ؟ قالت : لا والله الذى لا إله إله هو ، قال : فإنى ربى يقول لى ، على لسان ملك نزل من السماء : إن كانت عجوزا أجعلها جارية عذراء ، وإن كانت عمياء أجعلها بصيرة ، وإن كانت فقيرة أجعلها غنية ، لأنها كانت تحب من يحبها .

فقالت : يا يوسف لا شئ أحب إلى قلبى مما ذكرت لى ، فحملها إلى قصره بعد ما سمح عليها جبريل عليه السلام بجناحه ، فصارت حوراء تخجل البدر ، لها عينان كحلاوان ، كأنهما لؤلؤ مكنون ، قد ألبيسها الله بجمال أهل الجنة ، وانقلبت المحبة غلى قلب يوسف عليه السلام ، وافتتنت هى بحب الله D ، فعمل لها عرسا كبيرا ، وزفت إليه ، وغلقت الأبواب على نفسها ، واستحيت أن تجعل مع الله شريكا فى قلبها ، وأن تشتغل بغيره لما نالها من حبه ، واشتغلت بعبادته .

ولما انتصف الليل جاء يوسف عليه السلام ، وقرع عليها الباب فقالت له : يا يوسف تغيرت المسألة ، ووجدت من هو خير منك ، فكسر يوسف عليه السلام الباب ، ودخل عليها ، فتعلق بها ، فهربت منه ، فمزق قميصها ، فنزل جبريل عليه السلام وقال له : يا يوسف ليس هناك جدال ولا قتال ، محبة بمحبة ، وعشق بعشق ، وطلب بطلب ، وهرب بهرب ، وتمزيق بتمزيق ، ولكن أخبرها عن الله D أن رضاه فى رضاك ، وطاعته فى طاعتك ، فأخبرها بذلك .

ففرحت وقالت : الآن قد طابت نسى ، وكملت والله مسرتى ، وفرح قلبى ، وانشرح صدرى ، ولما دخل عليها تعجب من حسنها وجمالها فقال لها : ما هذه الصورة البهية الملحية السنية؟ فقالت له زليخا : قد كنت ترانى منذ تسع سنين وما تعجبت منى قط ، قال لها : يا زليخا والله ما ملأت عينى منك قط ، قالت : ولم ذلك؟ قال لها : لأنه لا يحل لى أن أنظر إلى ما ليس لى . قالت : يا يوسف وحق الذى فى السماء عرشه ، لقد بقيت مع العزيز من يوم رفعت إليه إلى أن مات وما مستنى بشرته ، ولا أعلم أنى ذكر أم أنثى ، ولا هممت بأحد غيرك .

قال لها : يا زليخا أنت الآن بكر عذراء ، قالت له : نعم أيها الصديق كما خرجت من بطن أمى ، فقال يوسف عليه السلام : الله أكبر هذا من فضل ربى .

٢٬٧٣٦ / ٧٬٦٨٠