هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

80

الجزء ٦ · صفحة ٢٨٠

وفى رواية : كان روبيل إذا غضب لم يقم لغضبه شئ ، وإذا صاح ألقت كل حامل حملها ، وكان أقوى إخوته وأشدهم ، وقيل : هذه صفة شمعون ، قيل : قال روبيل لإخوته : كم عددج الأسواق بمصر؟ قالوا : عشرة ، قال : اكفونى الأسواق وأكفيكم الملك ، أو اكفونى الملك أكفيكم الأسواق ، فدخلوا على يوسف فقال روبيل : أيها الملك ردت أخانا أو لأصيحن صيحة لا تُبقى بمصر امرأة حاملا إلا وضعت حملها .

فقال يوسف لولده الصغير : قم إلى جنبه فمسه أو خُذ بيده فأتنى به ، ولما مسه سكن غضبه فقال لإخوته : من مسنى منك؟ قالوا : لم يصبك منا أحد ، وقال : إنا هنا بزرا من بزر يعقوب ، قيل : وغضب ثانيا فقام إليه يوسف فركله برجله ، وأخذ بتلابيبه فوقع على الأرض ، وقال : أنتم يا معشر البرانيين تزعمون أن لا أحد أشد منكم ، فذلك من جملة نجواهم . وقيل : قالوا ذلك وجرى معهم ذلك قبل قولهم : يا أيها العزيز لما لم ينفع ذلك قالوا : يا أيها العزيز ، وقيل : قالوا فى نجواهم ما ذكر الله عزوجل عنهم فى قوله :

﴿ قالَ كَبيرهُم ﴾ فى السن أو فى الرأى وهو روبيل ، قيل : يهودا ، قال قتادة ، والسدى ، والضحاك : هو روبيل ، وأنه أسنهم ورجحه الطبرى ، وقال مجاهد : هو شمعون كان كبيرهم رأيا وعلما لا سنا ، وكانت له الرياسة على إخوته ، وقيل : إن يهودا أكبرهم عقلا ، ورأيا وإنه المرادن وبه قال ابن عباس والكلبى .

﴿ ألم تعْلَموا أنَّ أبكُم قد أخذَ عليْكم مَوثقا مِنَ اللّهِ ﴾ فى أخيكم بنيامين ، وإنما جعل حلفهم بالله موثقا من الله لأنه تأكيد به ، وواقع بإرادته ، ولم لم يرد لم يقع ، وكذا فيما مر من كلام أبيهم ﴿ ومِنْ قبلُ ﴾ أى من قبل هذا متعلق بالفعل فى قوله : ﴿ ما فرَّطتُم فى يُوسفَ ﴾ على أن ما صلة لتأكيد التفريط ، أى قد ضيعتم يوسف من قبل ، وقصرتم فى حقه ، ولم تحفظوا عهد أبيكم فيه ، ويجوز أن تكون ما مصدرية واصدر مبتدأ ، ومن قبل خبر ، وأن تكون اسما موصولا مبتدأ خبره من قبل ، أى من قبل هذا ما فرطتموه ، أى قدمتموه فى حتى يوسف من الخيانة العظيمة ، وهكذا غذا بنيْنا على قول بعض النحويين كابن مالك فى بعض كتبه ، أنه يجوز كون الظرف المقطوع عن الإضافة لفظا ل معنى خبرا وصلة وصفة وحالا ، والمشهور المنع ، زعموا أنه لا يفيد ، وليس كذلك عندى ، بل تكفى فائدته ، ولو جعل المضاف إليه ولا سيما أنه كثيرا جدا ما يحذف ويعلمكأنه مذكور كما هنا ، وأما أن تجعل ما مصدرية والمصدر معطوف على مفعول تعلم ، أو اسما موصولا معطوفا عليه فضعيف اللزوم تقدر معمول الصلة على الموصول الحرفى ، أو الاسمى لو كان المعمول ظرفا .

﴿ فلنْ أبْرح الأرْضَ ﴾ لن أفارق هذه الأرض الحاضرة المعهودة أرض مصر ، فإنما عدى أبرح للمفعول لتضمنه معنى أفارق ، ويجوز كون الأرض منصوبا على نزع الخافض ، وهو متعلق بأبرح تامة ، أى لن أذهب من الأرض إلا أن يقدر عموم فى الأرض ، لأن اسم المكان لا يقبل النصب على الظرفية إلا مبهما ، ووجهه أن يريد الأرض التى هو فى بعضها بدون أن يستشعرها محدودة مغشاة بموضع كذا ، وعلى هذا يجوز كون أبرح ناقصا أى لن أزل فى الأرض .

٢٬٧٨٠ / ٧٬٦٨٠