هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

80

الجزء ٦ · صفحة ٢٨١

﴿ حتّضى يأذنَ لى أبى ﴾ فى الخروج من أرض مصر ويدعونى إليه ، وسكن ياء لى غير نافع وأبى عمرو ، وياء أبى غيرهما وغير ابن كثير ﴿ ويحْكُم الله لى ﴾ بالموت أو بدر أخى إلى َّ أو بالسيف فأقاتلهم حتى أرده .

روى أنهم قالوا : ندخل على الملك مرة أخرى ، فإن سمح بأخينا وإلا حاربناه بالقوة التى ركب الله فينا ، وكانوا إذا غضب واحد منهم انتفخ واقضعر جلده ، وخرج شعره من ثيابه ، فتخرج من تحت كل شعرة قطرة من دم ، فيضرب بقدمه على الأرض فتزلزل ، ويزعق قلا تسمع زعيقه حامل إلا وضعت ، ولا أحد إلا غشى عليه ، وإذا مسه أحد من أولاد يعقوب أو من نسله سكن ، وكان كواحد من الناس ، وكان يوسف أقواهم فقال يهودا : اكفونى أهل مصر أكفكم الملك ممن معه ، أو اكفونى الملك ومن معه أكفكم أهل مصر .

وعن ابن عباس : وجه أحد إخوته وقال : أنظر كم أسواق مصر؟ فقال : تسعة ، فقال : يوقم كل منكم بسوق ، وأقوم بالملك ومن معه ، فدخل مغضبا على يوسف وقال : أيها الملك رد علينا أخانا ، وإلا صحت الآن فى قصرك صيحة فلا تسمع حامل إلا وضعت ما فى بطنها دما غبيطا ، ومات كل من سمع صيحتى ، وكانت له شعرة بين كتفيه إذا غضب قامت وخرجت من الثياب فلا تسكن حتى يسفك دما أو يمسه أحد من ولد يعقوب أو نسله ، فقامت الشعرة نظر إليها يوسف وقال لولده الأكبر : قم وخذ بيدك ذلك الرجل وأتنى به ، فأخهذه بيده فقاده وقد خمدت قوته ، فالتفت يهودا يمينا وشمالا ليرى أحد إخوته هل مسه فلم ير أحدا ، فقال : والله لقد مسنى أحد أولاد يعقوب ، ثم خرَّ وطأطأ رأسه وارفضَّ عرقا ، [ وقال ] لإخوته : من مسنى منك . ؟ قالوا : ما مسك منا أحد ، قال : وأين أخى شمعون؟ قالوا : مضى إلى الجبل ليأتى بصخرة يشدج بها رءوس من فى المنزل ، يعنون منزل الملك ، قال : هيهات لا ينفع ذلك .

ثم مضى يهودا على أثره فإذا هو قد أقبل بصخرة عظيمة فقال : ارمى بها فإنها لا تفيدك ، فأشرعلينا برأيك . فقال : ﴿ ألم تعلموا أن أباكم قد أخذه عليكم ﴾ الآية .

وذكر أبو صالح أنه لما علم يوسف أن غضب يهودا سكن قام إلى حجر من حجارة طاحونة فوكزه برجله فرمى به خلق الحائط ، ثم جذب يهودا جذبه وكاد أن يقلبه ، وقال : يا معشر الكنعانيين تظنون أنه ليس لأحد مثل قوتكم فأظهروا الخضوع ، فقال : عفوت عنكم ، إنما أردت أن أريكم فضل قوتنا وما عندنا ، ثم نقر الصواع فقال : إنه يخبرنى أنكم طرحتم أخاكم فى البئر ، ثم بعتموه بثمن بخس فأنكروا وقالوا : لم نفعل لعل الملك قد سمع غلطا ، فاخرج الكتاب الذى كتبوه يوم بيعه فقال : هذا الكتاب وجدته فىخزانتى فاقرءوه وفسِّروه لنا ، فأذخذه يهودا فقال : يا روبيل تعرف خطك؟ فنظره وبهتوا وجزعوا ، وكلَّت ألسنتهم .

٢٬٧٨١ / ٧٬٦٨٠