هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

80

الجزء ٦ · صفحة ٢٨٢

فقال لهم يوسف : ما لكم صممتم؟ فقالوا : أيها الملك هذا كتاب كتبناه فى عبد بعناه ، قال : فأخبرونى ما فيه فقرأ روبيل ، فقال يوسف : ويحكم لقد جئتكم ما لا يليق ، فلو كنتم كما تقولون ما ارتكب سغيركم ما ارتكب ، ثم نقر الصوع وأصغى بأذنه وقالك إنه يخبرنى أن أخاكم الذى تزعمون أنه مات حى ، وأنه سيرجع فيخبر الناس بصنيعكم معه ، ثم نقره وقال : إنه يخبرنى أنكم فرطتم فى أخيكم وكذبتم لأبيكم ، ثم نقره وقال : يقول كل ما دخل على أبيكم من الهم والحزن والعماء والبلاء فمن أجلكم ، ثم نقره فقال : يقول إنكم أصررتم فإن لم تستغفروا لأصيرنكم نكالا ، علىَّ بالحدادين حتى أقطع أيديهم فخضعوا .

وقال يهودا : هذا ما حذرتكم ، وقلت : إن الله [ لكم ] بالمرصاد ، لا يترك ظلم العباد فكيف يكون أبونا إذا بلغه فقد أولاده جميعا ، وقد أصابه ما أصابه فى واحد ، فتوبوا واشهدوا هذا الملك الجليل ، فلعل الله يرحمكم فإنه أرحم الراحمين .

فسكنوا جميعا وتابعوا ، فقالوا : لو وجدناه لأحسنا إليه غاية الإحسان ، ولقلبنا يده ورأسه ، فسمع يوسف ففاضت عيناه ، فأمر أن يخلى سبيلهم ، وأما أخوكم فلن أبرحه ، فتشاوروا فقال يهودا : إما أنا فمالى وجه ألقى به والدى ، فلن أبرح الأرض حتى يأذن لى أبى أو يحكم الله لى .

﴿ وهُو خَيرُ الحاكِمِين ﴾ لأنه لا يكون حكمه إلا بحق .

٢٬٧٨٢ / ٧٬٦٨٠