4
الجزء ٣ · صفحة ٣٧وقيل ، قال : بل تًعِسَتْ أمك ، قال : ويالخي ، فقال : إنه النبي الذي كنا ننتظر . . فقال له كوز : وما يمنعك منه وأن تعلم هذا؟ قال : ما صنع هؤلاء القوم ، شرفونا ومولونا وأكرمونا وقد أبوا إلا خلافه! فلو فعلت ، نزعوا مناكلما ترى ، فأضمر علتها منه أخوه كوز حتى أسلم بعد ذلك ، فهو كان يحدث عنه هذا الحديث ، ولما وصلوا المدينة دخلوا مسجد رسول الله - A - وقت العصر ، وكان الحارث بن كعب يقول : من رآهمما رأينا وفداً مثلهمن وقد حان صلاتهم ، فقاموا للصلاة في مسجد رسول اله - A - فقال رسول الله A ، « دعوهم . . » فصلوا إلى الشرق ، ولما فرغوا كلم السيد والعاقب سول الله A ، فقال لهما : « اسْلَما . . اسلما » قالا : فإذا أسلمنا قبلك قال : « كذبتما يمنعكما من الإسلام ، دعوا كما لله ولدا ، وعبادتكما الصليب ، وأكلكما الخنزير » ، قالا : إن لم يكن عيسى ولد الله فمن أبوه؟ فخاصموه في عيسى جميعاً ، فقال النبي A « ألستم تعلمون أنه لا يكون ولد إلا يشبه أباه؟ » قالوا : بلى . . قال : « ألستم تعلمون أن ربنا حى لا يموت ، وأن عيسى يأتي عليه الموت » ، قالوا : بلى . قال : « ألستم تعلمون أن ربنا قيم على كل شيء يحفظه ويرزقه؟ » قالوا : بلى . قال : « فهل يملك عيسى من ذلك شيئاً؟ » قالوا : لا . قال : « ألستم تعلمون أن الله لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء؟ » قالوا : بلى . قال : « فهل يملك عيسى من ذلك شيئاً إلا ما علم؟ » قالوا : لا . قال : « ألستم تعلمون أن ربنا صور عيسى في الرحم كيف شاء؟وربنا لا يأكل ولا يشرب؟ » قالوا : بلى ، قال : « أستم تعلمون أن عيسى حملته أمه كما تحمل المرأة ، ثم وضعته كما تضع المرأة ولدها ، ثم غذى كما يغذى الصبي ثم كان يطعم ويحدث ويشرب؟ » قالوا : بلى . قال : « كيف يكون إلهاً كما زعمتم » فسكتوا ، فأنزل الله سورة آل عمران إلى بضع وثمانين آية زاد بعضهم فقالوا : يا محمد . . ألست تزعم أن عيسى كلمة الله وروح منه؟ قال « بلى » قالوا : حسبنا . ثم أبوا إلا جحوداً فأنزل الله سبحانه وتعالى : بسم الله الرحمن الرحيم ﴿ إلم الله لا إله إلا هو الحى القيوم ﴾ إلى بضع و ثماني آية بين أنه لا يستحق العبادة سواه وانه القائم لمصالح خلقه ، ولما دعاهم بالملاعنة ، قالوا : يا أبا القاسم دعنا ننظر في أمرنا ثم نأتيك بما نريد أن نفعل فيما دعوتنا إليه ، فانصرفوا عنه ثم خلوا بالعاقب ، وكان ذا رايهم ، فقالوا : يا عبد المسيح ما ترى؟ فقال : والله يا معشر النصارى ، لقد علمتم أن محمداً نبي مرسل ، ولقد جاءكم من خبر صاحبكم بالحق ، ولقد علمتم أنه ما لا عن قوم نبيا فبقى كبيرهم ، ولا خبت صغيرهم ، وأنه للاستيصال منكم إن فعلتم فإن كنتم قد أبيتم إلاّ إلف دينكم والإقامة على ما أنتم عليه من القول في صاحبكم فوادعوا الرجل ، ثم انصرفوا إلى بلادكم ، فأتوا رسول الله - A - فقالوا : يا أبا القاسم ، قد رأينا أن لا نلاعنك ، وأن نبقى على دينا وصالحوه على أموال ، وقالزت : ابعث معنا رجلاً من أصحابكترضاه ليحكم بيننا في أشياء قد اختلفنا فيها من أموالنا .