هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

7

الجزء ٣ · صفحة ٤٢

ولا ينافي قوله ﴿ وأُخَرُ مُتشَابهاتٌ ﴾ قوله : ﴿ كتاب أحكمت آياته ﴾ لأن معنى إحكام آياته في هذه الآية : صونها من فساد المعنى واللفظ ، ولا يشكل أيضاً قوله تعالى : ﴿ كتابا متشابها ﴾ لأن معناه أن بعضه شبه بعضاً في صحة المعنى ، وبلاغة اللفظ ، ويشبه ذلك قوله A : « الحلال بين والحرام بين وبين ذلك أمور مشتبهات » أى هى حلال تشتبه على الرجل يظنها حراماً وبالعكس ، وما فسرت به المحكم والمتشابه ، هو قولى وقول بعض أصحابنا وقول الشافعى ، وقال ابن عباس : المحكم الناسخ ، والمتشاب المنسوخ . وكذلك قال ابن مسعود وقتادة والسدى والضحاك .

وعن ابن عباس : المحكمات قوله تعالى : ﴿ قل تعالوا أتلوا ما حرم ربكم ﴾ إلى آخر الآيات الثلاث ، ومثلها : ﴿ وقَضى ربك ﴾ إلخ الآيات الثلاث بمعنى أنها مشتبهة في كل كل شريعة لا تقبل النسخ ، وقال مجاهد : المحكم ما فيه الحلا والحرام ، والمشتبه غيره ، يشبه بعضه بعضاً ، ويصدق بعضه بعضاً وقيل : المحكم ما أطلع الل ع عبادة عليه ، فأحكموه أى ، : أقنوه . والمتشابه : ماستأثر الله بعلمه ، كوقت الدجال تتعينه ، والساعة ويأجوج ومأجوج ، ونزول عيسى - على نبينا وE - وطلوع الشمس وقيل : المتشابه ما أبهم أوائل السور ، كألف : الم ، والر ، والمر ، والمص وغيره محكم ، وبه قال مقاتل ، وعن ابن عباس : المتشابه ما فيه ت قديم وتأخير أو قطع ووصل ، أو خصوص وعموم ، قال ابن عباس : قال حيى بن أخطب وكعب بن الأشرف ونظرؤهما من اليهود - لعنهم الله - للنبي A : بلغنا أنه أنزل عليك ﴿ الم ﴾ فانشدك الله أنزلت عليك؟ قال : نعم . قال : إن كان ذلك حقاً فإنى أعلم مدة ملك أمنك هى واحد وسبعون عاماً ، فهل أنزل عليك غيرها؟ قال : نعم المص . قالوا : فهذه أكثر هى واحد وستون ومائة فهل أنزل عليك غيرها؟ قال : نعم ﴿ المر ﴾ قالوا : هذه أكثر هى مائتان وواحد وسبعون ، ولقد اختلط علينا فلا ندرى أبكثيره ناخذه أن بقايله ، ونحن لا نؤمن بهذا ، فنزل : ﴿ فأمَّا الَّذيِنَ فِى قُلوِبِهِمْ زَيغٌ ﴾ . وقيل : المحكم ما كان معقول المعنى ، والمتشابه بخلافه كإعداد الصلوت ، واختصاص الصيام برمضان دون شعبان ، وقيل : المشابه ما استأثر الله بعلمه ، كقيام الساعة ، والحروف المقطعة ، وأوائل السور .

﴿ فَأمَّا الّذَيِنَ فِىِ قُلُبِهِمْ زَيغُ ﴾ : ميل عن الحق ، بإنكاره ، وبالشك فيه ، وقيل : المراد وفد نجران الذيم خاصموا رسول الله A ، وتقدم الكلام عليهم . وقيل : الذين أظهروا التوحيد ، وأضمروا الشرك . قلت : الظاهر أن المراد كل من يريد منالمشركين وغيرهم في دين الله فيلبس عليهم بمجتملات القرآن مثل : أن يستدل المجيرة بقوله تعالى :

١٬٠٤٢ / ٧٬٦٨٠