هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

7

الجزء ٣ · صفحة ٤٣

﴿ وجعلنا على قلوبِهم أكنة أن يفقَهوه وفى آذانهم وقراً ﴾ مثبت الرواية بقوله : ﴿ إلى ربها ناظرة ﴾ ، وقوله تعالى : ﴿ يخافون ربهم من فوقهم ﴾ ، وقوله ﴿ على العرش استوى ﴾ إذا ذكر ذلك يريد إدخاله في قلوب الناس فقد طلب إدخال فساد الاعتقاد في قلوبهم ، وإن يقصد ذلك فقد سعى ايضاً فى إخال الفتنة في قلوبهم . وقيل : هم يهود طلبوا معرفة بقاء مدة هذه الأمة من الحروف أوائل السور .

روى عن جابر بن عبد الله أنه مر أبو ياسر سفر بن أخطب في رجال من يهودن برسول الله - A -وهو يتلو فاتحة سورة البقرة : ﴿ ألم . ذلك الكتاب لا ريب فِيِه ﴾ فأتى أخاه حُيَىّ بن أخطب في رجال من اليهود ، فقال : تعلمون والله ، لقد سمعت محمداً يتلو فيما أنزل عليه ﴿ الم . ذلك الكتاب ﴾ فقال : أنت سمعته؟ قال : نعم ، فمشى حيى في أولئك النفر إلى رسول الله - A - فقالوا : ﴿ ألم ﴾ نذكر أنك تتلو فيما أنزل عليك ، ﴿ ألم ذلك الكتاب ﴾ ؟ . فقال A : « بلى » فقالوا : لقد بعث الله قبلك أنبياء ، ما نعلمه بين لنبى منمهم ما ملكه وما أجل أمته غيرك ، الألف واحد ، والام ثلاثون ، والميم أربعون ، فهذه إحدى وسبعون سنة ، أفتدخل في دين نبى إنما مدة ملكه وأجل أمته إحدى وسبعون ثم قال : يا محمد هل مع غيره . قال : نعم ﴿ المص ﴾ قال : هذه أثقل وأطولك الألف واحد ، واللام ثلاثون ، والميم أربعون ، والصاد تسعون فهذه إحدى وستون ومائة سنة ، هلى مع هذا غيره؟ . قال : نعم ﴿ الر ﴾ قال : هذه أثقل وأطول : الألف واحدة ، واللام ثلاثون ، والميم أربعون ، والراء مائتان ، هذه إحدىوسبعون ومائتا سنة ، ثم قال : لقد لبس علينا مرك حتى ما ندرى أقليل أعطيت أم كثير؟ ثم قال : قوموا عنه ، ثم قال أبو ياسرلخيه ومن معه : ما يدركمظ لعله قد جمع هذا لمحمد ، إحدى وسبعون ، وإحد وستون ، ومائة وإحدى وثلاثون ، ومائتان وإحدى وسبعون ، ومائتان ، فذلك سبع مائة وأربع وثلاثون سنة . فقالوا : لقد تشابه علينا أمره وفيهم نزلت الآيات :

﴿ فَيَتَّبِعُوَن مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ﴾ : مثل أن يفسروا بما يناسب اعتقادهم الفاسد ، أو بما يوقع الخلل والوهن في الدين ، أو يقولو لمكان النسخ : هلا كان بلا نسخ؟ ولم قال كذا؟ ولم يقل كذا؟ ولم يكررر الكلام الواحد مرتين وثلاثاً وأربعاً؟ ونحو ذلك مما مر من الأقوال فى تفسير المتشابه .

﴿ ابْتِغَاءَ الفِتْنَةِ ﴾ : طلب الشرك والفكر عند الربيع ، والكلبي ، أو طلب الشبهات ليضلوا جهالهم . وبه قال مجاهد والحسن ، وطلب إفساد ذات البين ، بإلقاء الخلاف بينهم .

﴿ وابْتِغَاءَ تَأوْيِلِه ﴾ : وطلب التأويل الذي يشتهونه ، فعن ابن عباس والكلبى في رواية عنه ، طلبوا مدة بقاء محمد - A - وأمته . وقيل : المراد طلب الكفار المنكرين للبعث ، متى يبعثون ، وكيف إحياؤهم؟ وقيل : اليهود سألوه تعنتاً متى البعث؟ وكيف الإحياء؟ .

١٬٠٤٣ / ٧٬٦٨٠