7
الجزء ٣ · صفحة ٤٦« اللهم فقهه في الدين وعَلِّمه التأويل » وفي الحديث إشارة إلى أن المراد بالراسخين عام . وقيل : الراسخون في الآية مؤمنوا أهل الكتاب ، كعبد الله بن سلام .
و سئل رسول الله - A - عن الراسخين في العلم فقال : « من برّت يمينه وصدق لِسَانُهُ واستقام قلبه وعفَّ بطْنه فذلك الراسخ في العلم » .
وسئل مالك عن تفسير الراسخينن فقال : العالمون العاملون بما عملوا ، المتبعون له - يشير إلى الحديث المتقدم - قال الله تعالى : ﴿ إنما يخشى الله من عباده العلماء ﴾ فإن من لم يخش الله ليس بعالم .
وقيل الراسخ فى العلم من وجد في علمه ربعة أشياءك التقوى فيما بينه وبين الله ، والتواضع فيما بينه وبين الناس ، والزهد فيما بينه وبين الدنيا ، والمجاهدة فيما بينه وبين النفس .
والهاء ف قوله ﴿ آمنا به ﴾ عائدة إلى ما تشابه كهاء تأويله ، أى : آمنا به أنه من الله ولا نعلم معناه ، أو مع هلمنا إياه على الخلاف المذكور .
ويجوز عود الهاءات إلى الكتاب كهاء « منهُ » ، ومعنى ﴿ كل من عند ربنا ﴾ كل واحدة من المحكمات والمتشابهات ، من عند ربنا .
وإذا عطفنا ﴿ الرَّاسِخُونَ ﴾ إلى اله فجملة ﴿ يَقُولُونَ ﴾ مستأنفة ، أو حال من الراسخون .
﴿ وَمَا يَدَّكَّرُ ﴾ : يتذكر ابدلت التاء دالا مهملةن ثم المهلمة معجمة ، وأدغمت في المعجمة ، وقي : ابدلت التاء دالا فعجمت وأدغمت .
﴿ إلاَّ أوُلُوا الأَلْبَابِ ﴾ : أصحاب العقول ، مدح الراسخين في العلم بأنهم يتعظون دون غيرهم ، لكونهم أصحاب قولب مخصوصة ، بجودة الذهن ، وحسن النظر ، وبالتجرد عما يغشى نورها من الحواس ، كنظر الشهوة ، واستعمال الباطل ، وأكل الحرام ، بذلك توصلوا إلى معرفة المتشابه إن عرفوه . وإما جىء قوله تعالى ﴿ هُوَ الَّذىِ أَنْزَلَ عَلَيْكَ الكِتَاب ﴾ الآية بعد قوله ﴿ هو الذىِ يصوركم فى الأرحام كيف يشاء ﴾ لأن فى تصوير الأرحام بالعلم وتربيتهكما أن قوله ﴿ الذي يصوركم ﴾ إلخ ، في تصوير الجسد وتسويته ، ولأنه رد على النصارى في قولهم عيسى ابن اله؛ إذ تشبثوا بما نزل في غير القرآن ، كالقرآن أن عيسى كلمته القاها إلى مريم ، اشتبه عليهم هذا - لعنهم الله - قالوا : ابنه ، وما عملوا أن المصور ، بكسر الواو ، غير الأبن وبالفتح غير إله .