هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

7

الجزء ٣ · صفحة ٤٥

قال أبو مالك الشعري : سمعت رسول الله A يقول : « لا أخاف على أمتي إلا ثلاث خلال : أن يكثر لهم المال فيتحاسدوا فيقتتلوا ، أن يفتح لهم الكتاب فيأخذه المؤمن يبتغي تأويله ، وما يعلم تأويله إلا الله »

وروى عمر بن شعيب عن أبيه عن جده عن رسول الله A « أن القرآن لم ينزل ليكذب بعضه بعضا ، فنا عرفتم منه فاعملةا به ، وما تشابه فآمنوا به » ففيه غشارة إلى أن الراسخين يقتصرون على قولهم : آمنا به .

وعن ابن مسعود عن رسول الله A : « كان الكتاب الأول ينزل من باب واحد على حرف واحد ، ونزل القرآن من سبعة أبواب على سبعة أحرف : زجر ، وأمر وحلال ، وحرام ، وحمكم ، ومتشابه ، وأمثال؛ فأحلوا حلاله ، وحرموا حرامه ، فافعلوا ما أمرتم به ، وانتهوا عما نهيتم عنه ، واعتبروا بأمثاله ، واعملةا وآمنوا بمتشابهه ، وقولوا آمنا به ، كل من عند ربنا » ومثله عن أبى هريرة ، وعن ابن عباس عن رسول الله A : « أنزل القرآن على اربعة أحرف : حلال ، وحرام ، لا يعذر أحد بجهالته ، وتفسيره تفسير العلماء ، ومتشابههه لا يعلمه إلا الله ، ومن ادعى علمه سوى الله فهو كاذب » وعن ابن عباس - موقوفاً : نؤمن بالمحكم وندين به ، ونؤمن بالمتشابه ولا ندين به ، وهو من عند الله كله أى لا نطيع الله بالعمل لأنا لا نعلمه . وعن عائشة رشى الله عنها ، موقوفاً : كان رسوخهم في العلم أن آمنوا بمتشابهه ولا يعلمونه . وعن عمر بن الخطاب رضى الله عنه : سيأتيكم أناس يجادلونكم بشبهات القرآن فخذوهم بالسنين ، فإن أصحاب السنن أعلم بكتاب الله . قيل : وكفى بدعاء الراسخين في العلم : ﴿ ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا ﴾ شاهد على أن ﴿ والرّاسِخُونَ ﴾ مبتدأ .

وحاصل ذلك أن الراسخين لا يعرفون معنى المتشابه ، وقالت طائفة منهم مجاهد : أنهم يعرفونه . فيكون « الراسخون » معطوفاً على لفظ الجلالة وهو رواية عن ابن عباس . قال مجاهد عن ابن عباس في قوله تعالى : ﴿ لا يَعْلَمَ تُأويِلَهُ إلاّ الله ُوالرّاسِخُونَ فى العلِم ﴾ ، أنه قال : أنا ممن يعلم تأويله . قال مجاه

: والراسخون في العلم يعلمون تأويله ويقولون آمنا به . وعن الضحاك : الراسخون في العلم يعلمون تأويله لم يعلموا ناسخه من منسوخه ، ولا حلاله من حرامه ، ولا محكمة من متشابهه . واختاره النووى قال في شرح مسلم : إنه الأصح ، لأنه يبعد أن يخاطب الله عباده بما لا سبيل لأحد من الخلقن إلى معرفته . وكذا ابن الحاجب : إنه الظاهر ، قال ابن السمعاني : لم يذهب إلى هذا إلا شرذمة قليليون ، وقد يجمع بين روايتي ابن عباس : إن المتشابه ثلاثة أضرب ، ضرب لا سبيل إلى معرفته كالساعة وخروج الدابة ، وضرب للإنسان سبيل إلى معرفته كالألفاظ العربية والأحكام يظهر فيها القلق لمن لم يقو علمه ، وضرب متردد بين الأمرين يختص بمعرفته بعض الراسخين في العلم ، ويخفى على من دونهم كما قال A فى ابن عباس رضى الله عنهما

١٬٠٤٥ / ٧٬٦٨٠