هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

18

الجزء ٣ · صفحة ٦٢

وقرأ عبد الله بن مسعود أن لا إله إلا هو بتخفيف « أن » بالفتح ، وحذف اسمها . وقرأك شهدا لله بالنصب علىلحالية من واو يقولون ، وبالرفع على أنه خبر لمحذوف أى هم شهداء الله ، وعلى القراءتين ، فيعطف الملائكة على المستتر في شهداء ، للفصل وأنه لا إله إلا هو ، معمول لشهداء على حد ما مر في القراءة بالفعل .

﴿ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُو ﴾ : كرره للتأكيد ، ولتزيييد عناية هذه الأمة بذكر هذه الجملة ، بسبب معرفتهم أولا وحدانيته تعالى ، والحكم بها بعد إقامة الحجة وكأنه قيل : قولوا أنتم يا أمة محمد على وفق شهادتي ، وشهادة ملائكتي ، وعلمائي ، لا إله إلا هون وليبني عليه قوله .

﴿ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾ : فيعلم العلم الكامل ، أن الله تعالى هو الموصوف بالعزة ، والحكم ، فان الألوهيةن والقيام بالقسط ، لا يتمان إلا لمن كان عالماً بمقادير الحاجة ، وقادراً على تحصيل المهمات ، وقدم وصف العزة ، تقدم العلم بقدرته ، على العم ن بحكمته ، والعزيز : بدل من ﴿ هو ﴾ ، أو صفة للفظ الجلالة ، وفيه الفصل ، أو نعت لهو ، على مذهب الكسائي ، أو خبر لمحذوف ، أى هو العزيز الحكيم ، روى أن حبرين من أحبار الشام قدما على رسول الله - A فلما أبصر المدينة قال أحدهما لصاحبى ما اشبه هذه المدينة بصفة النبي الذى يخرج في آخر الزمان ، A ، فلما دخلا على النبى A عرفاه بالصفة ، فقالا : أنت محمد؟ قال : نعم ، قالا : وأنت أحمد؟ قال : نعم قالا : فإنا نسألك عن شيء فإه أنت أخبرتنا به آمنا بك وصدقناك . قال : اسألاني . قالا : أخبرنا عن أعظم شهادة فى كتاب الله D ، فأنزل الله تبارك وتعالى هذه الآية ، فاسلم الحبران ، وقيل : نزلت فى وفد نجران ، رد الله عليهم عزَّ وجل عليهم قولهم في عيسى أنه إله ، وعن أبى عباس رضى الله عنهما : خلق الله تعالى الأرواح قبل الأجساد بأربعة آلاف سنة ، وخلق الأرزاق قبل الأرواح بأربعة آلاف سنة ، وشهد لنفسه بنفسه قبل أن يخلق شيئاً ، فقال : ﴿ شهد الله أنه لا إله إلا هو ﴾

١٬٠٦٢ / ٧٬٦٨٠