هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

23

الجزء ٣ · صفحة ٧٠

« على ملة إبراهيم » فقالا : إن إبراهيم كان يهودياً . فقال رسول الله A : « أهلموا غلى التوراة فهى بيننا وبينكم؟ » فأعرضا وتوليا وله أتباع ، فأنزل الله هذه الآية .

واختار فى الكشاف أن كتاب الله التوراة ، وأنه وقع التعادىوالاختلاف بين من أسلم من اليهود من أحبارهم ، ومن لم يسلم ، فدعاهم الله وسوله إلى الكتاب الذين لا يختلفون فيه وهو التوراة ، ليحكم بين المحق والمبطل ، فتولى واعرض منلم يسلم ، ويدل له أن الحكم يترتب على خلاف سابق بينهم وروى عن ابن عباس أيضاً أن رجلاً وامرأة محصنين من أهل خيبر زنيا ، وفى التوراة : الرجم ، فكرهوا رجمهما لشرفهما عندهم ، فرفعوا أمرهما إلى رسول الله A ورجوا أن يكون عنده فيهما رخصة ، فحكم عليهما بالرجم ، فقال النعمان بن أوفى ، ومحرز بن عمرو : جرت عليهما يا محمد وليس عليهما الرجمن فقال رسول الله A : « بيني وبينكم التوارة » فقالوا : قد أنصفت . فقال : « من أعلمكم بالتوراة » قالوا : رجل أعور يقال له عبد الله بن صوريا يسكن فدك فى القدس ، فأرسوا إليه فقدم المدينة ، كان جبريل قد وصفه للنبي A ، وقال له رسول الله A : « أنت ابن صوريا؟ » قال : نعم . قال : « أنت أعلم اليهود بالتوراة؟ » قال : كذلك يزعمون . فدعا رسول الله A بالتوراة وقال له « إقرأ » فقرأ فلما انتهى من آية الرجم ، وضع يده عليها ، وقرأ ما بعدها ، فقال عبد الله بن سلام : يارسول الله قد جاوزها ، ثم قام عبد الله بن سلام ورفع عنها كف بن صوريا ، وقرأها على رسول الله A ، وعلى اليهودي فيها أن المحصن والمحصنة إذا زنيا وقامت عليهما البينة رجما ، وإن كانت المرأة حبلى ، تربصوا بها حتى تضع ما فى بطنها ، فأمر رسول الله A باليهوديين فرجما فغضبي اليهود لذلكن فنزلت الآية فى ، ذَلِكَ ، التولى أو ذلك الإعراض ، والمعنى واحد ، وهو مبتدأ والخبر قوله :

﴿ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّاماً مَّعْدُودَاتٍ ﴾ : أى بسبب قولهم لن تمسنا إلا أياماً معدودات ، لأن تسهيل أمر العقاب وتقليل مدته ، سبب للاجتراء على موجبه من المعاصى ، وقد قللوا أيام مكثهم فى النار ، بذكرها بجمع القلة الذى هو الجمع بألف وتاء ، وبذكر العدد ، وكانوا يقولون : مدة عذابنا سبعة أيام ، عدد الأسبوع ، ومنهم - لعنهم الله - من يقول أربعين ليلة ، على قدر مدة عبادة العجل . وعن ابن عباس ، رضى الله عنهما : زعمت اليهود أنهم وجودا فى التوراة ما بين طرفى جهنم أربعون ليلة إلى أن ينتهوا إلى شجرة الزقوم ، وقالوا إنا نعذب إلى أن ننتهى إلى شجرة الزقوم ، فتذهب جهنم وتهلك .

١٬٠٧٠ / ٧٬٦٨٠