26
الجزء ٣ · صفحة ٧٤كما قال تعالى الله : « أنا الله مالك الملوك ، ومالك الملك ، قلوب الملوك ونواصيهم بيدي ، فإن العباد أطاعوني جعلتهم عليهم رحمة ، وإن هم عصوني جعلتهم عليهم عقوبة فلا تشتغلوا بسبب الملوك ، ولكن توبوا إلىّ أعطفهم عليكم » .
و ﴿ مالك ﴾ : صفة للفظ الجلالة على المحل ، أو منادى بحرف محذوف . وقال سيبويه : لا يوصف الله إذا كانت فى آخر الميم ، بل هو منادى بمحذوف والأول مذهب الزجاج والمبرد ووجهه : أنه كما يوصف عند حرف النداء يوصف عند الميم .
﴿ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَآءُ ﴾ : المراد بهذا الملك بعض الملك الأول ، ذا لم يعط الله ملك السموات ، وما فوقهما والأرضين ، والبحر المحيط ، وما وراه أحداًن بل يعطى منيشاء نصيبه فى الملك .
﴿ وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَآءُ ﴾ : ترده منه لميقات وعدته ، فى علمك وقيل : نؤتى الملك محمداً A ن وأمته وتنزعه من فارس والروم وقيل : تؤتى الملك محمداً A وأصحابه ، وتنزع الملك من أبى جهل وصناديد قريس ، وقيل : تؤتى الملك آدم وذريته ، وتنزعه من إبليس وجنوده إذ كانوا في الأرض مالكين لها قبل آدم ، ويبحث فى هذا بأن تؤتى وتنزع إنا للحال أو للاستقبال ، أو للحال مع الدلالة على التكرير بواسطة عرف العرب فى بعض عبارتهم ، إلا أن يقال بمعنى الماضى مجازاً ، أو منزل منزلة الحال المشاهد ، وقال سعيد بن جبير ومجاهد والسدى : تؤتى النبوة والرسالة وذلك أنهما أعظم مراتب الملك ، لأن ملك الأنبياء علىباطن الخلق ووظاهرهم ، ولا يجوز عصيان نبى ، ولا يشكل قوله تعالى : ﴿ وتنزع الملك ممن تشاء ﴾ من حيث أن النبوة أو الرسالة لا ينزعهما الله ممن جعهما فيه ، لأن أصحاب هذا القول يقول معنى نزعها ممن يشاء ، أنه نقلها من بنى إسرائيل إلى العرب بعد أنكانت فى بنى إرائيل ، ولأنه يجوز إطلاق النزع على معنىعدم الإعطاء ، كما لا يجوز أن تقول لمن لم يكن فى الشرك اصلاً أخرجه الله منه أى عصمه عنه ، وكما تقول لم لم يكن فيه ، لا يعود إليه . وقيل : الملك القدرة ، والمعنر : ليست قدرة الخلق على ما يقدرون ، إلا بإقدار الله تعالى ، فهو قادر على كل قادر ، ومقدروه ، وعلى كل مالك ومملوكة ، وعم عمر بن الخطاب رضى الله عنه ، عن رسول الله A أنه قال : « من دخل السوق فقال لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيى ويميت وهو حى لا يموت بيده الخير وهو على كل شىء قدير . . كتب الله له ألف ألف حسنة ، ومحا عنه ألف ألف سيئة ، ورفع له ألف الف درجة ، وينزله بيتا فى الجنة » وعن على ابن أبى طالب عن رسول الله A :