هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

26

الجزء ٣ · صفحة ٧٥

« أن فاتحة الكتاب ، وآية الكرسى والآيتين منآل عمران : شهدا لله أنه لا إله إلا هو - وقل اللهم مالك الملك تؤتى الملك من تشاء إلى قوله بغير حساب . . مشفعات فيمن يتلوهم يقول الله تعالى إنه لا يقرأكن أحد من عبادى دبر كل صلاة مكتوبة ، إلا جعلت الجنة مأواه وإلا أسكنته حضرت قدسى ، وإلا قضيت له كل يوم سبعين حاجة أدناها المغفرة » ، ومعنى مشفعات بفتح الفاء : مقبولات الشفاعة ، أو مصيرة شافعات .

﴿ وَتُعِزُّ مَن تَشَآءُ ﴾ : إعزازه فى الدنيا أو غى الآخرة ، أو فيهما بالنصر والتوفيق .

﴿ وَتُذِلُّ مَن تَشَآءُ ﴾ : إذلاله كذلك بالخذلان ، وقد أعز الله سبحانه وتعالى محمداً A ، واصحابه وأمته ، وأذل المشركين من العرب واليهود والنصارى والفرس ، وغيرهم وذلك على عمومة . وقيل : المراد يعز محمداً A بالنبوة والرسالة ، ويذل اليهود بالجزية . وقيل : تعز المهاجرين والأنصار ، وتذل فارساً والروم ، وقيل : تعز محمداً وأصحابه إذ دخلوا مكة فى عشر آلاف ظاهرين عليها ، وتذل من تشاء أبا جهل وأصحابه ، قتلوا وألقوا فى قليب بدر يوم بدر ، وقيل : تعز من تشاء بالطاعة ، وتذل من تشاء بالمعصية ، وقيل : تعز من تشاء بالغنى ، وتذل من تشاء بالفقر . وقيل : تعز من تشاء بالقاناعة والرضا ، وتذل من تشاء بالحرص والطمع .

﴿ بِيَدِكَ الْخَيْرُ ﴾ : كله . زمنه الخير الذى يحسدنى عليه اليهود والنصارى ويجوز أن يكون الخير هو ما حسدوه عليه ، وعلى كل حال خص الخير ، لأن الكلام فيه وللأدب فى الكلام مع الله تعالى ، وإلا فالخير والشر بيده تعالى والخير حسدوه عليه النبوة والرسالة ، وفتح القرى والغنيمة والنصر .

وقدم ﴿ بِيَدِك ﴾ للحصر ، ى فى قدرتك لا فى قدرة غيرك ، ويجوز أن يراد بالخير : كل أفعال الله منناقع وضار ، لأن فعلهُ كله حكمة وجميل ، ويجوز أن يكون ذكر الخير وحده ، لأن الله تعالى قضاء بالذات سبقت رحمته غضبه ، وخلقه ودعا إليه عباده ، وأباح لهم دنيوية ، والشر مقتضى بالفرض ، خلقه ونهى عنه ، إلا ترى أنه لا يوجد شر جزء إلا وقد تضمن خيراً كلياً ، فخلق آلة القطع ليتوسل بها إلى الله فى طاعة ، وخلق الكفار والخنازير لنقتلهم ، فنوجز إن شاء الله ، وخلق المعصية لنهى عنها ، وهكذا ودخل الشر فى قوله D أيضاً .

﴿ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ : من الإعزاز والإذلال وإتياء الملك ونزعه وغير ذلك .

١٬٠٧٥ / ٧٬٦٨٠