هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

37

الجزء ٣ · صفحة ٩١

قال السدى وغيره : أن زكريا كان زوج أختها . قال A فى يحيى وزكريا أنما أبناء الخالة .

وشدد الفاء حمزة والكسائي وعاصمن وقصروا ﴿ زكريا ﴾ ، فزكريا على هذه القراءة إما فاعل والتشديد للمبالغة ، وإما مفعول ثان والتشديد للتعدية ، وروى حفص عن عاصم : أنه مد ﴿ زكريا ﴾ ونصبه على أنه مفعول ثان وهو دال على الوجه الثاني وكذا يدل عليه قراءة أبى : وأكفلها زكريا ، بالهمزة قبل الككاف ، وهى للتعدية ، ونصب زكريا ، أى : أكفلها الله زكريا وعلى التشديد والنصب ، ففاعل ﴿ كفلها ﴾ ضمير يعود غلى الله تعالى ، ولما أخذها زكريا اتخذ لها مراضع ، وقيل : أرضعتها زوجته أم يحيى ، حتى إذا شبت وبلغت مبلغ النساء بنى لها محراباً فى المسجد ، وجعل بابه فى وسطه ، ولا يرقى إليه إلا بسلم ، ولا يصعد إليها غيره ، ولا يأمن عليها غيرهن وإذا خرج غلق عليها سبعة أبواب ، وكان يأتيها بطعامها وشرابها كل يومن وقال الحسنك لم يسترضع لها ، ولم تلقم ثدياً قط ، أنبتها الله بغير رضاع .

وقرأ مجاهدك فتقبلها ربها بقبول حسن ، وأنبتها نباتاً حسنا ، وكفلها زكريا ، بإسكان لام تقب ، وكفل ، وتاء ابنتها وكسر باء أنبت ، وفاء كفلبصورة الأمر تدعو الله بذلك ، ونصب ربها ، على النداء وزكريا على المفعول الثانى ، أى : وجعلها كافلها ، وهذا دليل أيضاً على الوجه الثانى المذكور آنفاً وحفص وحمزة والكسائي يقصرون ﴿ زكريا ﴾ فى القرآن كله .

﴿ كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقاً ﴾ : فاكهة الشتاء فى الصيف ، وفاكهة الصيف فى الشتاء ، وكان هو يأتيها بطعام الشتاء فى الشتاء ، وطعام الصيف فى الصيف ، قال الأصمعى : المحراب الغرفة وقيل : المحراب أيضاً أشرف المجالس ومقدمها . فقيل : وضعت فى أشرف موضع من بيت المقدس ، وكذا قال الزجاج : وكذلك المحراب من المسجد تفضل جهتهن ولو قيل أنه ليس من المسجد ، وقيل : المحراب ما يرقى إليهِ بدرج ، وقيلك كانت مساجدهم تسمى المحاريب . واستدل الأصمعى على أنه الغرفة بقوله تعالى ﴿ إذ تَسَوَّرُوا المحراب ﴾ قيل : سمى محراب الصلاة والعباد محراباً لأنه آلة يُحَارَب الشيطان بها ، أو موضع يحارب فيه الشطان ، وكل ظرف متعلق بوجد ، وما مصدرية ، والمصدر من الفعل بعدها نائب فى المعن عن ظرف الزمان ، مضاف إليه كل .

﴿ قَالَ يامَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا؟ ﴾ : أى من أين لك هذا؟ . أو كيف لك هذا؟ والإشارة للرزق كيف كان هذا الرزق لك ، وقد أغلقت عليك باباً أو سبعة أبواب ، وليس هذا الوقت بأوانهّ ، لم يشبه طعام الدنيا .

١٬٠٩١ / ٧٬٦٨٠