هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

169

الجزء ٣ · صفحة ٣٢١

كما روى عبد الله بن ابى يزيد عن ابن عباس : ارواح المؤمنين الشهداء تحول فى طير خضر ، أى تصور بصورة طير ، وعن كعب ابن مالك عن رسول الله A : « أرواح المؤمنين الشهداء طير خضر تعلق فى شجر الجنة » ، ورجح العلماء أحاديث أنها تكون طيراً ، على أحاديث أنها فى أجواف الطير ، أو حواصلها ، وأنر العلماء فيما قال القابسي : رواية أنها فى حواصل طير ، لأنها تكون مضيقة فى الحواصل وهو مشكل ، لأن الحكم هنا له بخلافه هنا ، كذا الجوف ، ولا سيما أنه يحتمل أن فى بمعنى على ، كأنه قيل : على حواصلها ، أو على بطنها من فوق . أى على ظهرها . وقال شبيب بن إبراهيم : من الأرواح ما هو طائر يعلق من شجر الجن ، ومنها ما هو فى حواصل طير خضر ، ومنها ما يأوى فىحواصل طير كالزرازير ، ومنها ما هو فى اشخاص صور من صور الجنة ، ومنها ما هو فى صور تخلق لهم من ثواب عملهم ، ومنها ما يسرح ويتردد إلى جثتها تزورها ، ومنها ما يتلقى أرواح المقبوضين ، ومن وجه آخر ما يكون فى كفالة ميكائيل ، ومنها مكا فى كفاله آدم ، ومنها ما فى كفالة إبراهيم عليه السلام ، وهذا جمع بين أخبار ، وقول رسول الله A « ينعم الله أرواح الشهداء فى الجنة إلى يوم القيامة ، فيرد الله أجسادها ، فيدخل الجسد والروح فيه الجنة ، واختلفوا فى أرواح الشهداء ، هل تفنى بقيام الساعة؟ ثم تعود؟ قيل نعم ، وقيل لا تفنى ، ولا يخفى أن لكل أحد روحاً يختص به فإما أن يصور روح الشهيد بصورة طير ، أو يجعل فى طير وقد مر تأويل جعله فى طير ، قلت : وعلى صحة ظاهره بلا تأويل فما هو إلا شىء أودعه الله خيراً ، وحياة الطير بروح أخرى مختصة به ، والروح المودعة فيه تنعم ، فلبس ذلك إثباتاً لتناسخ الأرواح ، وكذلك ارواح الكفار تعذب ، وكذلك أرواح سائر المؤمنين تنعم ، ولا سيما أن الروح جسم لطيف » وقيل : المنعم والمعذب جزء من الجسد ، ترد فيه الروح ، ولا مانع من أن يصور ذلك الجزء بصورة طائر ، أو يودع فى الطائر ، أو يجعل فى سجين ولا إشكال فى أن الروح تاكل وتشرل لأنها جسم وقد رجح بعضهم ، أن الروح يرجع إلى الجسد فيأكل الجسد لقوله تعالى : ﴿ يرزقون ﴾ وإن الشهيد لا يبلى فى قبره ، وصاحب هذا القول يرد عليه الأحاديث الثابتة فى أن أرواحهم ترعى فى الجنة ، أو فى باب الجنة .

١٬٣٢١ / ٧٬٦٨٠