169
الجزء ٣ · صفحة ٣٢٢والحديث يفسر القرآن ، وزعم بعض ان معنى الحياة والرزق فى الآية أن اجسادهم ستحى يوم القيامة ويرزقون وكأنهم أحياء الآن لتحقق الحياة بعد ودنوها ، وزعم بعض ان حياتهم بالذكر والدين ، كما يقال الكافر والجاهل أنه ميت والقائلان بالقولين يقولان الروح عرض ، أو ريحن والحق أن ارواحهم أحياء فى الجنة ، أو ببابها ، وأن أجسادهم تارة يرجع إليها الروح ، وتارة يخرج ، وكذا المؤمنون ، فهم أحياء فى قبورهم يتنعمون ، إذا رجعت إليهم ، وإذا لم ترحع تنعمت مجردة فى الجنة ، فإن الكفار تعذب فى قبورها ، فأولى أن ينعم المؤمن ، فإن جانب الرحمة أرجح ، قال الله D : « أعرقوا فادخلوا ناراً وانظر هل تموت الروح إذا مات الجسد ثم تحيا إلى قيام الساعة ، قيل نعم ، وقيل تخرج من الجسد حية ، فتبقى حية إلى قيام الساعة » ، وقال بعض العلماء : يحيى الله أجساد الشهداء ، فتصعد إلى فوق السموات ، وإلى قناديل تحت العرش ، ويوصل إليها أنواع الخير ، وقيل : تترك فى الأرض حية ويوصل إليها النعيم ، وما مر فىلأحاديث أولى ، ثم أنه لا مكانع أن يكون جسم مخصوص سارياً فى جسد الإنسان سريان النار فى الفحم ، والدهن فى السمسم ، وماء الورد فى الورد ، إذا مات الإنسان انفصل عنه ، وهو حى بروح الإنسان وهو نفس الروح فهو يتنعم فى الجنة أو حيث شاء اله إلى ان تقوم الساعة ، فيرد الله أجزاء الإنسان ، فيسرى فيها فيكون حيا فيدخل الجنة وإن أكل السبع أو غيره جسد الحى ، أو تفتت على وجه الأرض ، فذلك الجسم المخصوص السارى يتنعم الروح مع ، أو الروح وحده ، ثم يرد الله ذلك الجسد يوم القيامة ، ويرد إليه الروح ، والخطاب فى قوله تعالى : ﴿ ولا تحسبن ﴾ لرسول الله A او الكل من يصلح أن يحسن الدين ، قتلوا فى سبيل الله أمواتاً ، والذين مفعول أول ، وأمواتاً مفعول ثان ، وقرئ : ولا يحسبن بالتحتية ، والفاعل ضمير مستتر عائد إلى رسول الله A ، أو الحاسب ، والمفعولان : الذين ، وأمواتاً ايضاً . ويجوز أن يكون الفاعل ﴿ الذين ﴾ ، والمفعول الول محذوف ، والثانى أمواتاً ، اى : ولا تحسبن الذين قتلوا فى سبيل الله أنفسهم أمواتاً ، وإنما حذف مع أنه عمدة لدلالة المقام عليه ، إذا فرضت ﴿ الذين ﴾ فاعلا ، وإنما قلت عمدة لأنه فى الأصل مبتدأ . وقرأ ابن عامر : بتشديد تاء ﴿ قتلوا ﴾ للمبالغة ، أى كثر قتلهم ، أى لا تحسبن للمقتولين ، وهم كثير أمواتاً والقليل والكثير فى ذلك سواء .
﴿ بَلْ أَحْيَاءٌ ﴾ : اى بل هم احياء ، محذوف المبتدأ ، وقرئ بالصب على أنه مفعول ثان لفعل أمر فى الحساب محذوف مع مفعوله الأول ، أى : بل أحسبهم أحياء .