هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

75

الجزء ٥ · صفحة ٤٢٧

﴿ والَّذينَ آمنُوا مِنْ بَعْدُ وهاجَرُوا وجاهَدُوا معَكُم فألئكَ منْكُم ﴾ من جملتكم معشر المهاجرين والأنصار ، هم الذين جاءوا من بعد من سبق إلى الهجرة ﴿ يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ﴾ وهم الذين هاجروا بعد صلح الحديبية ، وهى الهجرة الثانية إذا حسبت هجرة الأولين ، وهجرة أصحاب الهجرتين واحدة ، وهم دون الأولين وأصحاب الهجرتين ، أخبر الله أنهم منكم لئلا يهاون بهم وليرغبوا ، وذلك أن الحرب وضعت أوزارها نحو عامين قبل الفتح ، فكانت أقل رتبة من الهجرة بعدها ، كما يدل عليه استحقاق بلفظة مع ، وبلفظ منكم ، لكن قد تضاف مع إلى التابع .

وقيل : المراد من بعد نزول الآية ، وقيل : من بعد غزوة بدر ، والصحيح ما مر ، ولا هجرة بعد فتح مكة ، لقوله A : « لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية » وقدم سهيل بن عمرو ، وصفوان ابن أمية ، ورجل إلى النبى A من مكة فقال : « ما جاء بكم؟ » قالوا : سمعنا أنه لا يدخل الجنة إلا من هاجر ، فقال : « إن الهجرة قد تقطعت ولكن جهاد ونية حسنة » ثم قال : أقسمت عليك أبا وهب - يعنى صفوان بن أمية - لترجعن إلى أباطح مكة ومن كان فى بلد يخاف فيه على إظهار دينه وجب عليه أن يهاجر إلى بلد لا يخاف فيه ، وهذا مراد الحسن بقوله : إن الهجرة باقية إلى يوم القيامة ، بل قد صرح : إن الهجرة المنسوخة الهجرة التى كانت مع النبى A من مكة إلى المدينة ، ومن قال بوجوب الهجرة بعد الفتح أنه يأمن على دينه ، فهو فى البراءة ، ومن أخذ المشركون وطنه جاز له القعود فيه معهم ما أمن على دينه فيه ، ولو سافر ورجع ما لم ينزعه ، ولا يجوز السفر إلى أرض الشرك ، وهى الأرض التى سكنها المشركون وتغلبوا عليها ، وكان الحكم فيها إلا لقتالهم أو دعائهم ، ورخص بعضهم فيها ما دام يأمن على إظهار دينه لما مر عن الحسن ، فلا تكون دار شرك ، ورخص بعض العمانيين ما دام يتوصل إلى دينه سراً .

وعن الحسن ، عن رسول الله A : « لا تساكنوا المشركين ولا تجامعوهم ، فمن ساكنهم أو جامعهم فأنا برئ منه » وبعث سرية إلى ناس فى خثعم كانوا فيهم ، أو لجئوا إليهم ، فلما رأوهم استعصوا السجود فقتل بعضهم ، فبلغ ذلك النبى A فقال : « أعطوهم نصف العقل إلا أنى برئ من كل مسلم مع مشرك فى داره » قيل : لِمَ يا رسول الله صلى الله عليك وسلم؟ قال : « لا ترى نارهما إلا عن حرب إلا صاحب جزية مقر بها »

٢٬٤٢٧ / ٧٬٦٨٠