هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

60

الجزء ٥ · صفحة ٤٠٧

* إن الحصون الخيل لا مدر القرى* … ذكره جار الله ، وكان خالد بن الوليد لا يركب إلا إناث الخيل فى القتال لقلة صهيلها ، والصحابة يركبون ذكور الخيل عند القتال ، وإناثه عند الغارات والبيات ، وربط الذكور أولى لأنها أقوى على الفر والكر ، وفى الحديث : « الخيل معقود فى نواصيها الخير إلى يوم القيامة » وفى رواية بعد هذا ما نصه : « الأجر والغنيمة » وفى الحديث : « يوزن لرابطها للقتال ما أكلت وما شربت ولو لم يعلم ، وأثرها فى الأرض وروثها وبولها ، ومن ربطها تعففا لم ينس حق الله فى رقابها وهو الإحساب إليها » وقيل الحمل عليها ولا فى ظهورها ، أى بأن بحمل المنقطع إلى أهله فهى له ستر ، ومن ربطها فخرا ورياء فوزر ، ومن ربط فرسا فى سبيل الله فهو كباسط يده بالصدقة لا يقبضها .

﴿ تُرهبُون بهِ ﴾ بالربط والخيل أو بأعداء ، أو بما استطعتم ، والإرهاب التخويف ﴿ عَدوَّ اللهِ وعدوَّكُم ﴾ وهو كفار مكة ، أو الكفار مطلقا ، فإنهم أعداء الله ورسوله إذا رهبوا بذلك أسلموا أو تركوا الحرب ، وأدوا الجزية إن كانوا من أهلها ، وفى تكرير لفظ عدو زيادة ذم ، وقرأ أبو عبد الرحمن السلمى عدوا لله بتنوين عدو ، وإدخال لام الجر على اسم الجلالة ، وقرأ يعقوب والحسن ، قيل : وأبو عمرو بن العلاء بفتح الراء وتشدد الهاء ، وكل من همزة أرهب ، وتشديد رهب للتعدية ، قال الطبرى : فسر ابن عباس ، وعكرمة : ترهبون بتخزون ، وقال أبو عمرو الدانى : قرأ بذلك ، وعن مجاهد ، وابن عباس : أنهما قرآ تحزنون .

﴿ وآخَرينَ مِنْ دُونهِم لا تعْلَمونَهم ﴾ لا تعرفونهم ، قال ابن زيد : هم المنافقون ، لا يعلمونهم لأنهم يقولون : لا إله إلا الله محمد رسول الله ، وهم عدو كمين يستحق الإرهاب ، ولو لم يقاتل ، وقال مجاهد : هم قريظة ، وزاد بأنهم معرفون أنهم أعداء ، وأجيب بأنهم لم يعرفوا بأعيانهم ، هذا فلان القرظى ، وهذا فلان القرظى ، وقال السدى : هم فارس ، وفيه ما فى القول قبله ، وقيل : كل عدو للمؤمنين غير الفرقة التى أمر أن يشردهم من خلفهم ، وقال الحسن ، والطبرى : كفار الجن .

وعنه A : « إن الشيطان لا يقرب صاحب فرس ولا دار فيها فرس عتيق » وفى رواية : « فيها فرس للجهاد » وعن الحسن : إن صهيل الخيل ينفر الجن ، وروى عنه : يرهب الجن ، ويصح أن يقدر فى القول بالمنافقين ، و القول بالجن لا تعلمونهم أعداء بإبقاء العلم على أصله بدون تأويله بالعرفان ، ويصح كذلك لا تعلمونهم راهبين ، وهذا يصح ولو فى من علم أنه مشرك ، ولم يظن به أن يكون راهبا .

﴿ وما تُنفقُوا مِنْ شئٍ ﴾ بيان لما زيادة لتعميمها ، ويتعلق بمحذوف نعت لما بينا على التحقيق من جواز نعت ما الشرطية ﴿ فى سَبيلِ اللهِ ﴾ الجهاد والغزو ، وقيل : عام فى كل خير ﴿ يُوَفَّ ﴾ أى يساق جزاؤه مثله أو أكثر فى الدنيا ﴿ إليْكُم وأنتُم لا تُظلمُونَ ﴾ بنقص ثوابه فى الآخرة ، أو يوفَّ إليكم فى الدنيا والآخرة ، وأنتم لا تظلمون بترك التوفية ، أو نقص الثواب ، والجملة حال أو مستأنفة .

٢٬٤٠٧ / ٧٬٦٨٠