هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

70

الجزء ٥ · صفحة ٤٢١

« فأين الذهب الذى دفعته إلى أم الفضل » وكان قد دفع إليها عند إرادة الخروج إلى بدر أربعين أوقية ليلا ، وقال لها : لا أدرى ما يكون فى وجهى هذا أى توجهى ، فإن مت فهى لك ولعبيد الله ، وعبد الله ، والفضل ، وقثم ، فقال : من أعلمك بهذا يا ابن أخى ، فإنه ما كان ذلك منى إلا إليها ليلا؟ فقال : « أعلمنى الله » فقال : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأنك عبده ورسوله ، وكنت مرتابا ولا ريب الآن ، وأمر عقيلا ونوفلا فأسلما .

وروى أن الأسرى ببدر أعلموا رسول الله A أنهم لهم ميل إلى الإسلام ، وأنهم يؤملوه ، وأنهم إن فودوا ورجعوا إلى قومهم التزموا جلبهم إلى الإسلام ، وسعوا فى ذلك ، ونزلت الآية فى ذلك .

﴿ ويغْفرْ لكُم ﴾ ما سلف قبل الإيمان ﴿ واللهُ غفورٌ رحيمٌ ﴾ قال العباس : أبدلنى الله مما أخذ منى عشرين عبدا أدناهم ليضرب فى عشرين ألف درهم ، أى يتجر ، وأعطانى زمزما ما أحب أن لى بها جميع أموال أهل مكة ، وأن أنتظر المغفرة من ربى ، يشير إلى الآية ، وفى رواية : أن العشرين عبدا بما معهم مكان العشرين أوقية ، وأعطانى زمزما إلى أخر ما مر .

وفى البخارى من حديث أنس ، أنه A أتى بمال من البحرين فقال : « اشروه » يعنى صبوه فى المسجد ، وكان أكثر مال أتى به A ، فخرج إلى المسجد قبل صلاة الظهر ، ولم يلتفت إليه ، فلما قضى الصلاة جاء فجلس إليه ، فما كان يرى أحدا إلا أعطاه ، إذ جاء العباس فقال : أعطنى فاديت نفسى وفاديت عقيلا ، فقال له : « خذ » فحثا فى ثوبه ، ثم ذهب يقله فلم يستطع ، فقال يا رسول الله مُر بعضهم يرفعه بالحزم إلىَّ ، قال : « لا » قال : فارفعه أنت علىَّ ، قال : « لا » فنثر منه ، ثم ذهب يقله فلم يستطع ، فقال يا رسول الله مُر بعضهم يرفعه علىَّ ، قال « لا » قال : فارفعه أنت ، قال : « لا » نثر منه ثم احتمله فألقاه على كاهله ، فانطلق فما زال A يتبعه بصره حتى خفى علينا عجبا من حرصه ، فما قام E وثم منها درهم ، وكان العباس يقول : هذا خير مما أخذ منى حين كان يحثو بنفسه فى ثوب نفسه ، وروى عن العباس أنه قال : ما أود أن هذه الآية لم تنزل ولى الدنيا بأجمعها .

٢٬٤٢١ / ٧٬٦٨٠