هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

73

الجزء ٥ · صفحة ٤٢٥

﴿ إلاَّ تفْعلوهُ ﴾ إن لا تفعلوا ما ذكر من موالاة بعضكم بعضا ، حتى فى الميراث ، تفضيلا لنسب الدين على نسب القرابة ، ومن قطع العلائق بينكم وبين الكفار ، حتى أن قرابتهم كلا قرابة ، ولا يخفى أن إلا هى إن الشرطية ولا النافية ، أو دغمت النون فى اللام قال ابن هشام : ولقد بلغنى أن بعض من يدعى الفضل سأل فى ﴿ إلا تفعلوه ﴾ فقال : ما هذا الاستثناء؟ أمتصل أم منقطع؟ انتهى .

قال الجمامينى : ينبغى أن يجاب بأنه متصل بالجهل ، منقطع عن الفضل ، ومن قال الآية فى التناصر دون الميراث رد الضمير إلى ما ذكر من الموالاة وهى التناصر ، وتذكيره بتأويل المذكور والتناصر ، ووجود الفتنة إنما يكون قريبا مع عدم التناصر ، وأما بعدم الإرث فبعيد ، ويجوز عود الضمير على حفظ الميثاق ، أو على نصر المستنصرين فى الدين أو على ذلك كله .

﴿ تكُن فتنةٌ ﴾ حرب ﴿ فى الأرضِ ﴾ عظيمة ، وقيل : فتنة عظيمة وهى ضعف الإيمان ، وقوة الشرك ، وذكر الأرض ، أو شعار بالانتشار والكون تام ﴿ وفَسادٌ كبيرٌ ﴾ فى الدين ، وعن بعضهم : الفتنة قوة الكفار ، والفساد هو ضعف المسلمين ، وقيل : الفتنة الحرب وما ينجر معها من الغازات والجلاء والأسر ، والفساد ظهور الشرك ، وقيل : الفتنة الشرك ، وإذا كان فهو فساد كبير ، ولا شئ أسرع من ذلك وقوعا إذا لم يكن المسلمون يدا واحدة ، وقرأ الجحدرى ، عن الكسائى : وفساد كثير بالثاء المثلثة ، وذكر أبو حاتم وهو مدنى أن رسول الله A قرأ : وفساد عريض ، وقال قتادة : نزل ذلك فى من يتربص يقول : من غلب كنت معه ، وقيل فى قوم يلتجئون إلى المؤمنين وإلى المشركين تارة كما يأتى .

٢٬٤٢٥ / ٧٬٦٨٠