29
الجزء ٥ · صفحة ٤٧٧وقد روى أن عثمان أخذ الجزية من البربر ، فهى تؤخذ من أهل الكتاب عجما أو عربا ، وكذا قال أبو حنيفة ، لكنه قال : تؤخذ أيضا ممن كان من العجم مشركا غير كتابى ، ولا تؤخذ من عربى مشرك غير كتابى ، وقال أبو يوسف : تؤخذ من المشرك العجمى كتابا كان أو غيره ، ولا تؤخذ من العربى ولو كتابيا ، وقال مالك ، والأوزاعى : تؤخذ من جميع الكفار إلا المرتد ، وروى عن أبى حنيفة : أنها لا تؤخذ من العربى الكتابى ، فإما الإسلام وإما القتل ، ومذهبنا أنها لا تقبل إلا من أهل الكتاب وكذا قال الشافعى .
وأما غيرهم فالإسلام أو القتل أو السبى إلا قريشا ، فلا تسبى ذريتهم ونساءهم ، وقيل : العرب كلهم كذلك ، وذلك لحرمة رسول الله A ، وإن سبيت صبيانهم ردوا إلى آبائهم أو أوليائهم ، وإن لم يكونوا فمؤنتهم من بيت المال ، واستظهر بعض المتأخرين أنهم أحرار ، وعن الزهرى : « أن رسول الله A صالح عبدة الأوثان على الجزية ، وقال لأهل مكة : » هل لكم فى كلمة إذا قلتموها دانت لكم بها العرب وأدت إليكم الجزية العجم « » وعن الشافعى : لاتؤخذ من مشركى العرب غير الكتابيين ، ومن دخل فى دين أهل الكتاب بعد نسخه ، فلا تقبل عنه الجزية ، قال بعض : وكذلك إن دخل فيه بعد نسخه ، ولم يبدل فيه ، والذبيحة والنكاح تابعان للجزية ، وإن وقع الشك فى دخولهم قبله أو بعده قبلت منهم الجزية ، ولا يتزوج منهم ، ولا تؤكل ذبائحهم حوطة .
وعن على : تؤكل ذبيحة نصارى العرب ، فإنهم لن يبلغوا من النصرانية إلا شرب الخمر ، واختار بعض أصحابنا أن من دخل من العرب فى دين النصارى قبل نزول الآية فهو منهم ، ومن دخل بعد نزولها قتل ، ولا جزية على امرأة ، أو عبد ، أو طفل ، أو شيخ كبير أو مجنون ، أو راهب ، أو مفلس ، وعن بعض قومنا : يعطيها أيضا جميع من ذكر وهو ضعيف ، كيف يطالب بها المجنون ، وقال بعض العلماء : يعطيها رهبان الكنائس الذين لم ينقطعوا ، ومن ضربت عليه ثم انقطع لم تسقط عنه ، وقيل يعطيها الراهب مطلقا .