هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

60

الجزء ٦ · صفحة ٣٤

﴿ والعَامِلينَ عَليْها ﴾ الساعين فى تحصيلها أو جمعها فيعطون ، ولو كانوا أغنياء بقدر عنائهم عندنا وعند الشافعي ، وهو قول ابن عمر وهو الصحيح ، وله الأكل والركوب ، وقال مجاهد ، والضحاك ، يعطون الثمن ، والجمهور على الأول ، وهذا مذهب مالك ، فإن كان عناؤهم أكثر من الثمن تمم لهم من الأنصباء ، وقيل : من خمس الغنيمة ، ولا يجوز المهاشمى أو المطَّلبى أن يكون عاملا على الصدقات على الراجح عندهم ، لحديث أبى رافع المذكور ، وإن عمل أعطى أجرته منها ، وقيل : من الخمس ، وما يعطى للعامل هدية فهو لبيت المال إذا كان قد أعطى له لكونه عاملا .

﴿ والمؤلَّفةِ قُلُوبُهم ﴾ سواء قد كانوا أسلموا وضعفت نيتهم كالأقرع بن حابس ، أو كانوا كفارا يخاف منهم إعانة العدو ، أو القطع على المؤمنين ، أو يرجو منهم الإسلام ، ولا سيما إن كانوا أشرافا يسلم الكثير بإسلامهم ، أو كفارا كان فى قربهم مؤمنون ، ولا تصلهم جنود الإسلام ، وقيل إنما يعطى غير النوع الأول من الغنيمة من خمس الخمس ، وهو سهم سبيل الله ، ويجوز أن يعطى من الزكاة للأشراف المؤمنين الأغنياء ترغيبا لأقوامهم وأمثالهم فى الإسلام ، كما يعطون من الغنيمة .

ويعطى منها ، وقيل من الزكاة : من يأخذ الزكاة من قومه للإمام ، وقد كرهوا . جاء عدى بن حاتم بثلاثمائة بعير من صدقة قومه ، فأعطاه أبو بكر ثلاثين منها ، قيل : وكان A يعطى قوما كفارا ليقاتل الكفار ومانع الزكاة ، والصحيح أن منهم المؤلفة قلوبهم باق إلى يوم القيامة إذا خيف منهم لضعف الإسلام .

وزعم بعض أنه ساقط من حين عزّ الإسلام لمنع عمر سهمهم ، وإذا تأملت وجدت أن عمر لا ينكر التوليف جملة ، وفى ثغور الإسلام على الإطلاق ، بل تعليله بكون الإسلام قد ينزل بدل على رجوع سهمهم إذا لم ينزل ، وفسر الزهرى المؤلفة بمن أسلم من يهودى أو نصرانى ليحب الإسلام .

﴿ وفى الرِّقابِ ﴾ عطف على قوله : ﴿ للفقراء ﴾ وقدر بعض تصرف فى فك الرقاب من الرق ، على أن المكاتب عبد ما لم يخلص ، ويقدر عندنا فى فك الرقاب مما عليها ، أو على أن المراد بقوله : ﴿ وفى الرقاب ﴾ العتق والولاء لصاحبه ، وقيل : لجماعة المسلمين ، فيرجع لبيت المال ، وعند الولاء لصاحب المكاتب ، وأما المعتق من الزكاة فعلى تقدير جواز ذلك فولاؤه لبيت المال ، وعدل عن اللام إلى فى ، إيذانا بأن الرقاب والغارم والسبيل ، وابنه أحق بالصدقة وأرسخ ، فهم ظرف لها ، وموضع ومنصب لما فى ذلك من فك المكاتب مما عليه والأسر والدين وجمع السبيل بين العبادة والفقر والغربة عن الأهل والمال .

وقيل : عدل إلى اللام إيذانا بأن الاستحقاق للجملة لا للرقاب ، والمراد ، والله أعلم ، فك المكاتب مما كاتب عليه ، سواء كاتب على نجوم أو دفعة ، لكن إن كانت على نجوم لا يعطى له إلا للنجم الحاضر ، وان أعطى للكل جاز ، والمكاتب حر عندنا ، ولو لم يؤد شيئا فما يعطى فى يده فيعطيه لمن كاتبه ، وما فضل يعطيه لمكاتب مثله ، كما قال ، A ، لأول مكاتب وهو أبو مؤمل ، وقال غيرنا : فهو عبد ما لم يتخلص مما كوتب عليه كله ، فسهمه يعطى لسيده ، وأن هذا هو فائدة العدول إلى فى والمعنى فى تخليص الرقاب من الرق ، ولا يمكنون من التصرف فى سهمهم ، وكذا قيل فى الغارم ، يعطى بمراقبة ومحاسبة فى قضاء دينه ، وكذا الغازى وابن السبيل إنما يصرف إليها ما يحتاجان إليه .

٢٬٥٣٤ / ٧٬٦٨٠