60
الجزء ٦ · صفحة ٣٥وقال مالك ، وأحمد : الرقاب للعبيد يشترون ويعتقون ، لرواية عن ابن عباس : لا بأس أن يعتق الرجل من الزكاة ، وقال أبو حنيفة : لا يعتق بها رقبة كاملة ، لكن يعطى منها فى عتقها ، ويعان بها مكاتب ، وقال الزهرى : نصف للمكاتبين ونصف ليشترى به عبيدا قدم إسلامهم فيعتقون ، وعن مالك : يعتق العبد ويعان المكاتب ، والواضح ما ذهبنا إليه ، والشافعى : أن المراد إعطاء المكاتب ، لأن هذه الأصناف إنما تعطى لمنفعة المسلمين ، أو لحاجة فى أنفسها ، والعبد ليست له علة من هاتين ، ويدل له أيضا : ﴿ وآتوهم من مال الله الذى آتاكم ﴾ لكنه عبد عند الشافعى مالم يتخلص ، ويعجبنى قول ابن حبيب من المالكية بأنه فدى الأسارى من سهم الرقاب ومنعه غيره .
﴿ والغَارِمِينَ ﴾ المدينين بلا إسراف ، ولا فساد ، ولا معصية ، ولم يكن لهم وفاء ، ولا صلاح ، سوى أن كانوا لأنفسهم أو لإصلاح ذات البين ، قلت : بل يعطى منها من دانوا بصلاح ذات البين ولو كانوا أغنياء لقوله A : « لا تحل الصدقة لغنى إلا لخمسة : لغاز فى سبيل الله ، أو لغارم ، أو رجل اشتراها بماله ، أو رجل له جار مسكين فتصدق على المسكين ، فأهدى المسكين للغنى ، أو لعامل عليها » وأراد بالغارم من دان لإصلاح ذات البين ، وقيل لا تعطى لمن دان لنفسه ، وهو قول ضعيف ، وقيل : الغريم تباع عروضه وجميع ما يملك ، ثم يعطى بالفقر ولا يعطى منها من عليه دين الله ككفارة وحج وزكاة ليؤديه ، وقيل : تعطى وإنما الغارم من عليه دين يسجن فيه ، واختلفوا فى دين الميت هل يؤدى منها؟ .
﴿ وفى سَبيلِ اللهِ ﴾ كالإنفاق على الغازى ، وشراء السلاح والدواب ، وقيل : لا يعطى منها الغازى إلا إن كان ضعيفا ، وأجاز بعضهم الصرف من سهم السبيل فى بناء القناطر والمصانع ، بل فسر بعضهم السبيل هذا ، والذى أقول به : إن المراد أن يعطى منها الغازى نفقة وكسوة وحمولة وسلاحا ، ويبنى منها ما ذكر ، ويصرف منها على كل ما يعين على القتال ، كبناء الحصون للقتال ، ولا يعطى منها الحاج إلا إن كان فقيرا .
وزعموا عن ابن عباس ، وابن عمر : أنه يعطى منها ولو كان غنيا ، والحج سبيل الله ، ولا يعطى منها فى بناء مسجد ، أو شراء مصحف ، ونحو ذلك ، وقيل : إن اللفظ عام فيجوز صرفها فى وجوه الأجر كلها كشراء مصحف ، وكتاب ، وتكفين ميت ، وعمارة المسجد ، والجمهور على غير هذا .