هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

109

الجزء ٦ · صفحة ١٠٠

﴿ أفَمنْ أسَّسَ بُنْيانهُ ﴾ وقرأ ابن كثير ، وأبو عمرو ، وعاصم ، وحمزة ، والكسائى وجماعة ببناء أسس للفاعل ، ونصب بنيان فى الموضعين ، وعن عمارة بن ضياء : أنه قرأ الأول على بناء المفعول ، والثانى على بناء الفاعل ، وقرأ نصر بن على : أفمن أسس بنيانه بضم الهمزة والسين ، والإضافة إلى البنيان ، ورويت عن نصر بن عاصم ، وعنه أسس بنيانه بضم الهمزة والسين جمع أساس كقذال وقذل ، وعنه أسس بفتح الهمزة والسين الأولى ، وضم الثانية مخفف من أساس بالألف ، كما روى عنه ، وعن أبى حيوة أساس بألف قيل : إنه جمع ، وعن نصر بن على آساس بمد الهمزة جمع آس ، وقرىء إساس بكسر الهمزة ، قيل : إنه جمع وذلك كله فى الموضعين مع جر البنيان بالإضافة .

﴿ عَلَى تَقْوى مِنَ الله ﴾ وقرأ عيسى بن عمرو بتنوين تقوى ، على أن ألفه للإلحاق بجعفر ، ومن منع تنوينه فعلى أن ألفه للتأديب ، قال ابن هشام : قال أبو البقاء : على تقوى حال ، أى على قصد التقوى ، أو متعلق بأسس ، وهذا الوجه الذى أخره هو المعتمد عندى لتعينه فى ﴿ لمسجد أسس على التقوى ﴾ ﴿ ورِضْوانٍ ﴾ منه .

﴿ خَيرٌ ﴾ اسم تفضيل ، ووجهه أن من أسس بنيانه على شفا جرف كان يعتقد فيه منفعة ، بل يدعى أنه أفضل ﴿ أمْ مَن أسَّس بُنْيانهُ ﴾ البنيان فى الأصل مصدر كالطغيان والغفران ، ثم جعل اسما المبنى ﴿ عَلَى شَفَا ﴾ جانب ، وشفا كل شىء جانبه المشرف ﴿ جُرُفٍ ﴾ وقرأ ابن عامر ، وأبو بكر ، وحمزة بإسكان الراء وهو لغة ، وقيل : مخفف من المضموم ، وعن عاصم روايتان ، والجرف ما أكل الماء أو غيره ماء تحته فهو إلى السقوط قريب .

﴿ هَارٍ ﴾ بالإمالة ، وأخلص ابن كثير ، وحمزة ، وحفص ، وهشام ، والأخفش الفتح ، وقرأ ورش بين بين وهو المتصدع الذى أشرف على التهدم ، حتى أنه لا يمكن تماسكه ، وهو من هار يهور أو هار يهير ، أو هار يهار كخاف يخاف اسم فاعل كقائل أو بائع ، قدمت لامه وهو الراء على عينه فعمل به كداع وقاض ، فوزنه ، فال ، وقيل : إن عينه محذوفة فتطرفت تخفيفا ، فعلى هذا الوجه أيضا وزنه فال ، لكنه كعرب على الرأى بخلاف الأول ، وقيل : المحذوف ألف فاعل ، والموجودة هى بدل الأصل الذى هو عين الكلمة ، فوزنه فعل بفتح الفاء وكسر العين ، أصله هور أو هير ، قلبت الواو أو الياء ألفا لتحركها بعد فتح ، فهو أيضا يعرب على الرأى .

﴿ فانْهَار ﴾ أى بناينه ﴿ بِهِ ﴾ أو انهار هو بنيانه ، أى سقط سقوطا عظيما معه ، أو سقط حال كونه به أى فيه لضعفه وقلة تماسكه ﴿ فى نَارِ جَهنَّم ﴾ مَنْ أسس بنيانه على التقوى والرضوان هم المؤمنون ، وبنيانه مسجد قباء ، وقيل : مسجد المدينة ، ومن أسس بنيانه على شفا جرف هار هم أهل مسجد الضرار ، وقرأ ابن مسعود : فانهارت به قواعده ، وكذا فى مصحفه ، وذلك عندى استعارة تمثيلية ، فهو مجاز مركب ، وهى الكلام المستعمل فيها شبه بمعناه الأصلى تشبيه التمثيل للمبالغة ، وتشبيه التمثيل وما وجهه منتزع من متعدد .

٢٬٦٠٠ / ٧٬٦٨٠