هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

106

الجزء ٦ · صفحة ٩٣

﴿ وآخرُون مُرْجَوْن ﴾ مبتدأ وخبر ، أو معطوف ونعت ، أو مبتدأ ونعت ، والخبر يعذب كقولك : زيدا ما قائم أو قاعد ﴿ لأمْر اللهِ ﴾ أى مؤخرون وموقوف أمرهم لأمر الله فى شأنهم ، أى حكمه ، والإرجاء التأخير من أرجاه ، يرجيه بلا همز بعد الجيم ، فالأصل مرجاون حذفت الألف الساكن الجائى بعدها ، وقرأ ابن كثير ، وأبو بكر ، وأبو عمرو ، وابن عامر مرجئون بهمزة مضمومة بعدها واو ساكنة سكونا ميتا من أرجأه يرجئه بالهمز ، واختلف عن عاصم .

﴿ إمَّا يُعذِّبُهم ﴾ هذا إن أصرُّوا ﴿ وإما يتُوبُ عَليْهم ﴾ هذا إن تابوا ، والله سبحانه وتعالى عالم بما يقع من حالهم جزما ، ولكن ردد للعباد ودلهم بأن كلا الأمرين لله ، يفعل ما يريد منهما على ما اقتضت الحكمة .

﴿ واللهُ عَليمٌ ﴾ بما فى قلوبهم وبحالهم ﴿ حَكيمٌ ﴾ فيما يفعل بهم ، قال ابن عباس ، وعكرمة ، ومجاهد ، والضحاك ، وقتادة ، وابن إسحاق : هم الثلاثة الذين خُلِّفوا : هلال بن أمية الواقفى ، ومرارة بن الربيع العامرى ، وقيل من بنى عمير بن عوف ، وكعب بن مالك من بنى عمير بن عوف بانى مسجد قباء ، أمر الله رسوله A وأصحابه أن لا يسلموا عليهم ، ولا يكلموهم ، وكانوا لم يربطوا أنفسهم كإخوانهم ، ولما رأوا ذلك أخلصوا نياتهم ، وفوضوا أمرهم إلى الله سبحانه وتعالى ، ورحمهم الله D كما روى ، وكما تدل عليه قراءة ابن مسعود : والله غفور رحيم ، وكما تنص عليهم الآية الآتية فيهم ، وبين ذلك ونزول توبتهم خمسون ليلة ، وقيل : هم منافقون ردد فيهم ترغيبا وإبقاء عليهم ، وقيل : هم الذين أى أهل مسجد الضرار استدعاهم إلى الإيمان .

٢٬٥٩٣ / ٧٬٦٨٠