هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

107

الجزء ٦ · صفحة ٩٤

﴿ والَّذينَ ﴾ بدل من آخرون ، أو خبر لمحذوف ، أو مفعول لمحذوف ، أى هم أو أعنى ، وهذا على أن أهل مسجد الضرار هم المرجون ، وإما على أنهم غيرهم فالذين مبتدأ خبره لا تقم فيه ، أو منصوب على الاشتغال ، ويقدر محذوف ، أى لا تقم فى مسجدهم ، فلما أعيد الضمير إلى المسجد المضاف إليهم سقط ضميرهم ، لأن الضمير لا يضاف ، أو مسجد الذين ، فالحذف من الأول أو الآخر ، وذلك قول الكسائى ، وقال النحاس : الخبر لا يزال بنيانهم ، وفيه بعد ، وذكر بعض أنه أفصح ، وقال المهدوى : الخبر محذوف أى معذبون أو مهلكون ، أو من المنافقين ، وذلك قراءة نافع ، وابن عامر ، وأبى جعفر ، وشيبة وغيرهم ، وقرأ غيرهم بالواو عطفا على آخرون ، أو على الابتداء والخبر ما ذكرنا وجهة ، أو يقدر لمن وصفنا الذين ، أو منصوب على الاشتغال على ما مر ، أو مفعول لازم محذوفا .

﴿ اتَّخذُوا مسْجداً ضِراراً ﴾ مفعول لأجله مصدر ضار بالتشديد أو بنوه مضارة للمؤمنين ، والنبى A ، وليست المفاعلة على بالها ﴿ وكُفْراً ﴾ منهم ، أو تقوية للنفاق والشرك ، ﴿ وتَفْريقا بَيْن المؤمِنينَ ﴾ الذين يجتمعون فى مسجد قباء ، أرادوا تفريقهم باختلاف الكلمة ، وبالصرف إلى مسجدهم ﴿ وإرْصاداً ﴾ ترقبا ، وأجيز تلك المصادر أحوالا مبالغة ، أو بتقدير مضاف ، أو بالتأويل بالوصف .

﴿ لمَنْ حَاربَ ﴾ وقرأ الأعمش للذين حاربُوا ﴿ اللهَ ورسُولَه ﴾ وهو أبو عامر لراهب لعنه الله ، وهو والد حنظلة غسيل الملائكة ، ولقب عبد عمر ، وكانت أمه من الروم ، وكان يتعبد فى الجاهلية ، ولبس المسموح وترهب وتنصر ، فسمى راهبا ، وكان سيدا فى قومه ، وقريبا من عبد الله بن أبى بن سلول ، ترقبوه أن يأتى من الشام فيصلى فيه ، وترقبوه أن يتقوى بالاجتماع فيه ﴿ مِنْ قَبلُ ﴾ متعلق بحارب ، أى من قبل اتخاذ المسجد .

« قال لرسول الله A يوم أحد : لا أجد قوما يقاتلونك إلا قاتلتك معهم ، ولم يزل يقاتل إلى يوم حنين فانهزم مع هوازن ، وهرب إلى الشام ليأتى من قيصر بجنود يحارب بهم رسول الله A ، وكان يجمع الجيوش يوم الأحزاب ، وانهزم وخرج إلى الشام لذلك ، ولما أتى رسول الله A المدينة قال له : ما هذا الدين الذى جئت به؟ فقال رسول الله A : » جئت بالحنيفية دين إبراهيم « قال : فأنا عليها ، فقال له رسول الله A : » إنك لست عليها « فقال : بلا ولكنك أدخلت فى الحنيفية ما ليس فيها ، فقال رسول الله A : » ما فعلت ، ولكن جئت بها بيضاء تقية « فقال : أمات الله الكاذب منَّا طريدا وحيدا غريبا ، فقال رسول الله A : » آمين « وسماه الناس أبا عامر الكذاب ، وسماه رسول الله A أبا عامر الفاسق .

ولما ذهب إلى الشام ليأتى بالروم ، وقد أرسل إلى المنافقين أن استعدوا ما استطعتم من قوة وسلاح ، وابنوا مسجدا ، فإنى ذاهب إلى قيصر لآتى بجند من الروم ، فأخرج محمد وأصحابه ، فبنوه . مات بقنسرين بكسر القاف وفتح النون وكسرها مشددة بلدة بالشام طريدا وحيدا غريبا » .

٢٬٥٩٤ / ٧٬٦٨٠