هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

110

الجزء ٦ · صفحة ١٠٢

﴿ لا يَزالُ بُنْيانُهم الَّذى بَنوْا رِيبةً فى قُلُوبهم ﴾ تقدم أن البنيان بمعنى اسم المفعول ، فيقدر مضاف ، أى بناء بنيانهم ، لأن المبنى لا يكون ريبة ، وقد تدخله التاء أشد الفارسى وقال :

كبنيانة القارى موضع زَجْلها … وآثار نسعَيْها من الدقّ أبلق

ويجوز إبقاؤه على أصله من المصدرية ، فلا يقدر مضاف كذا قيل ، قلت : ليس البناء أيضا شكا ، فليس تأويل البنيان بتقدير مضاف أو بإبقائه على المصدرية ما نغنى ، فالواضح إبقاؤه على المصدرية ، أو جعله بمعنى اسم مفعول ، مع تقدير المضاف قبل ريبة ، أى سبب ريبة ، والريبة الشك وفساد الاعتقاد واضطرابه والتعرض فى الشىء والتجنف فيه ، والحرازة من أجله ، وإن لم يكن ذلك شكا فقد يرتاب من لا يشك ، فهو هنا يعم الغيظ والحنق ، ويعم اعتقاد صواب فعلهم واعتقاد خطأ هدمه ونحو ذلك ، مما يؤدى إلى الشك فى الإسلام ، أما هدمه قالوا : لم هدمه وقد بناه للعبادة ، وازدادوا غيظا وشكا ، ورسخ ذلك فيهم بحيث لا يزول .

﴿ إلا أن تَقطَّع قُلوبُهم ﴾ أن مصدرية ، والمصدر مستثنى ، والاستثناء منقطع ، ولك أن تقول : مصدر نائب عن ظرف الزمان بتقدير مضاف ، أى إلا وقت تقطيع قلوبهم ، فيكون استثناء مفرغا متصلا ، أى لا يزال فى وقت إلا وقت التقطيع ، وتشديد تقطع للمبالغة ، والمراد تقطيعها حتى لا تكون قابلة للإدراك ولا للاضمار شىء فيها ، وذلك تصوير للحال ، وقيل : المراد التقطيع بالسيف ونحوه ، قال ابن عباس : بالموت ، وقيل : فى القبر ، أو فى النار ، وقيل : بالتوبة ندما وأسفا على تفريطهم .

وقرأ ابن عامر ، وحمزة ، وعاصم بخلاف عنهم ، وأبو جعفر بفتح التاء والطاء ، أى إلا أن تتقطع ، فحذفت إحدى التاءين ، وقرأ الحسن ، ومجاهد ، وقتادة ، ويعقوب : إلى أن تقطع بإلى وضم التاء وكسر الطاء أى إلى أن يموتوا ، ويصلح أيضا تفسيره فأمر غير الموت ، وقرأ إلى أن تقطع بإلى وفتحهما وقرأ أبو حيوة إلا أن يقطع بالتحتية المضمومة وكسر الطاء مشددة ، ونصب القلوب ، على أن الضمير المستتر لله ولرسوله ، أو للبيان من حيث إنه سبب لهلاكهم ، وقرأ تقطع بضم المثناة وكسر الطاء مشددة ونصب القلوب .

والخطاب للرسول A أو لمن يصلح بالخطاب مطلقا ، وقرأ تقطع بالتخفيف والبناء للمفعول ، ورفع القلوب ، وقرأ ابن مسعود ولو قطعت بالتشديد والبناء للمفعول ، ورفع القلوب وكذا فى مصحفه ، وقال أبو عمرو عنه ، وإن قطعت بالتخفيف والبناء للمفعول والرفع ، وفى مصحف أبىّ حتى الممات ، وقيل فيه : حتى تقطع بالبناء للمفعول والتشديد .

﴿ واللهُ عَليمٌ ﴾ بأحوالهم ونياتهم وبسائر الخلق ﴿ حَكيمٌ ﴾ فى أفعله وفى أمره بهدم بنيانهم ، « ولما بايعت الأنصار رسول الله A ليلة العقبة الكبرى ، وهى البيعة الثالثة ، وهم سبعون أو أكثر على ما مر ، أصغرهم عقبة بن عامر ، قال عبد الله بن رواحة : اشترط لك ولربك ما شئت ، قال : » أشترط لربى أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا ، وأن تقاتلوا الأحمر والأسود ، وأشترط لنفسى أن تمنعونى بما تمنعون به أنفسكم وأموالكم « قالوا : إذا فعلنا ذلك فما لنا؟ قال : » الجنة « فقالوا : نعم ربح البيع ، لا نقيل ولا نقال ، وروى : لا نقيل ولا نستقيل » ، فنزل قوله D : ﴿ إنَّ اللهَ اشْتَرى مِنَ المؤمِنينَ أنفسَهُم وأمْوالَهم بأنَّ لَهم الجنَّة . . . ﴾

٢٬٦٠٢ / ٧٬٦٨٠