4
الجزء ٦ · صفحة ١٣٤وقرأ ابن عامر بفتحها فى كل القرآن ، لأن الفتحة حركت ياء المتكلم إذا حركت فى الأًل والغالب ، أو لأن الأصل يا أبتا بالألف المبدلة عن ياء ، وإنما صح أن تجتمع التاء المعوضة عن الياء والألف المبدلة عنها ، مع أنه كالجمع بين العوض والمعوض عنه ، لأن الألف ليست نفس المعوض عنه ، فلا يجوز يا أبى ، لأن فيه الجمع بين المعوض والمعوض عنه .
ولا يقال : فى يا أبت بالكسر الجمع بين العوض وشبيه المعوض عنه وهو الكسرة ، لأنا نقول ذلك لا يضر ، وذلك أنه وجد قبل مجئ التاء كسر وياء ، فالتاء عوض عن الياء ، والكسر غير متعرض له فهو على أصله ، وقد جمع بين التاء والألف التى هو بدل الياء ، فكيف لا يجمع ينها وبين حركة تناسبها ، فحال الكسر فى يا أبت كحاله فى يا أبى ، فلا يقال : الكسر دل على الياء فما الحاجة إلى التاء فهى كالعدم؟
لأنا نقول : كما علمت أنها العوض وكسرها ككسر ما قبل الياء ، وقرئ بضم التاء إجراء لها مجرى التاء بالأسماء المختومة بتاء التأنيث المنكرة المقصودة من غير اعتبار التعويض ، ولم تسكن كما يسكن ما عوضت عنه وهو الياء ، لأنها حرف صحيح نزلت بمنزلة الاسم المعرب ، والاسم حقه التحريك ، فحركت كما حركت الكاف فى نحو : جاء غلامك ، لخلاف الياء فإنها لوو كانت أهل لأن تحرك لأنها حرف لين فسكنت تخفيفا .
﴿ إنِّى ﴾ وقرئ بفتح الياء ﴿ رأيتُ ﴾ فى المنام بدليل : ﴿ لا تقصص رؤياك ﴾ ﴿ وهذا تأويل رؤياى ﴾ فهو من الرؤيا لا من الرؤية ، والدليل فى تخصيص تأويل قاطع ، وفى لفظة الرؤيا على الأشهر فى استعمال لها فى الرؤية الحلمية ، قال ابن هشام : لا تختص الرؤيا بمصرد الحلمية ، بل قد تقع مصدرا للبصرية خلافا للحريرى ، وابن مالك إلى آخر ، والرواية غالب فى البصرية قليل فى الحلمية .
﴿ أحَدَ عَشَرَ ﴾ وقرئ بإسكان عين الهجاء المتصلة بالدال تحقيقا لطول الاسم بالتركيب ﴿ كَوْكباً والشَّمسَ والقَمرَ ﴾ رأى يوسف فى منامه ، هو ابن اثنتى عشرة سنة ، وقيل : سبع عرشة ، وقيل : سبع ، ليلة جمعة ، ليلة قدر ، أحد عشر كوكبا ، والشمس والقمر نزلت من السماء .
روى جابر بن عبد الله : أن يهوديا اسمه قيسان ، جاء إلى رسول الله A فقال : يا محمد أخبرنى عن النجوم التى رآهن يوسف؟ فلم يجبه بشئ ، فنزل جبريل فأخبره بأسمائهن ، فقال النبى A : « إن أخبرتك فهل تسلم؟ » قال : نعم ، وفى رواية حكيم بن حزام ، عن السدى ، عن عبد الرحمن : عن جابر بن عبد الله : أنه لم يقل نعم ، بل قال : أخبرنى .
قال : « جبران بالموحدة ، والطارق ، والذيال بذال معجمة ، أو بزاى فمثناة تحتية ، وقابس ، وعمودان ، والفيلق ، والمضئ ، والضروح ، والفرع ، ووثاب ، وذو الكتفين ، رآها يوسف ، والشمس والقمر نزلت من السماء ، وسجدت له » فقال اليهودى : إيها والله لاسماؤها .