4
الجزء ٦ · صفحة ١٣٥وفى رواية : هؤلاء المذكورين عن جابر أنه رآها فى أفق السماء ساجدة له ، ويحتمل الجميع بين ذلك بأنها نزلت وبقيت فى الأفق لم تصل الأرض ، ولكن كلام بعض كالصريح فى وصلها الأرض ، وهو أشد مناسبة للسجود .
قال فى عرائس القرآن : إن يعقوب لم يكن يأمن أحدا على يوسف ، وكان ينوِّمه إلى جنبه ، فبينما هو نائم ليلة جمعة ، انتبه فزعا مرعوبا ، فالزمه يعقوب وضمه إلأى صدره ، وقبله بين عينيه ، وقال : يا حبيب أبية ما الذى أصابك؟
قال : يا أبت رأيت رؤيا أفزعتنى .
قال : يا بنى خيرا رأيت ما الذى رأيت؟
قال : رأيت كأن أبواب السماء فتحت ، وقد أشرق منها نور ، فاستنارت النجوم ، وأشرقت الجبال ، وزخرت البحار ، وهدأت أمواجها ، وضجت الحيتان بأنواع اللغات ، ورأيت كأنى ألبست رداء أشرقت الأرض من حسنه ونوره ، ورأيت كل مفاتيح خزائن الأرض ألقيت بين يدى .
فبينما أنا كذلك إذا رأيت أحد عشر كوكبا انقضت من السماء ، ومعها الشمس والقمر فخروا لى ساجدين .
فقال يعقوب : ﴿ يا بنى لا تقصص رؤياك على إخوتك ﴾ الآية .
وسمعت امرأة يعقوب سمعون خالة يوسف ذلك فقال لها : اكتمى ما قال يوسف ، ولا تخبرى أولادى .
فقال : نعم ، فلما أٌبل أولاد يعقوب منمراعيهم ، أبخرتهم بالرؤيا ، فانتفخت أوداجهم ، واقشعرت جلودهم على يوسف غيظا .
فقالوا : ما عنى بالشمس غير أبينا ، ولا بالقمر غيرك ، ولا بالكواكب غيرنا ابن راحيل ، يريد أن يتملك علينا ويقول : أنا سيدكم وأنتم عبيدى ، فحسدوه على ذلك ، فذلك قيل فى الحكمة : لا تمنن قارئا على صحيفة ، ولا شابا على امرأة ، ولا امرأة على سر ، انتهى .
قال قتادة : النجوم إخوته وهم أحد عشر يستضاء بهم ، كما يهدى بالنجوم ، والشمس أبوه والقمر أمه ، وكذا روى عن يعقوب عليه السلام ، وهو قول الجمهور ، وهو موافق لقول أخوته ، إلا أنهم قالوا : القمر زوجة يعقوب ، وهى غير أمهم وغير أم يوسف ، وعن يعقوب أيضا : إن القمر خالته ، وعن السدى : القمر خالته ، وكانت تحت يعقوب ، لأن [ أم ] يوسف راحيل قد ماتت .
وعن قتادة وابن جريج : القمر أبوه ، والشمس أمه ، لأن الشمس مؤنثة ، ومن قال : إنها أبوه اعتبر الفضل والقوة .
وروى أن يوسف نام فى حجر يعقوب ، وقال يعقوب : أترى هذا الوجه أحسن أم الشمس أم القمر؟ فانتبه من منامه وقال : يا أبت ما قدر الشمس والقمر ، إنى رأيتهما يسجدان لرؤيتى . وروى أنه لما قال : يا أبت زعق يعقوب فقال له يوسف : مالك؟ فقال : ما نطق بهذه الكلمة أحد إلا وقعت محبته ، فقال : يا أبت إن كنت لى حبيبا فأخبرنى بتأويلها ، فأخبره ، وإنما أخر الشمس والقمر لفضلهما بذكرهما بعد لفظ لو شاء لعمهما به بأن يقول : رأيت ثلاثة عشر كوكبا فإنهما كوكبان ، ولأن الواو بمعنى مع ، أى مع الشمس والقمر ، كما قتول : جاء الجند مع الأمير والسلطان .