هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

18

الجزء ٦ · صفحة ١٥٨

{ وروى انه [ لما ] سمع بخبر يوسف صاح بأعلى صوته : أين القميص؟ فأعطوه ، فألقاه على وجهه وبكى حتى خضب وجهه بدم القميص ، وقال : تالله ما رأيت كاليوم ذئبا أحلم من هذا ، أكل ابنى ولم يمزق عليه قميصه .

وروا أنه لما رأى الدم على القميص بكى ، ولما قلبه ضحك ، قالوا : يا أبانا الضحك والبكاء فى موضع واحد من فعل المجانين ، فقال : أما بكائى فعلى الدم صحب القميص ، لما رأيت الدم توهمت أن الذئب أكله ، ولما رأيت القميص صحيحا رجوت أن الحديث غير صحيح ، لأن الذئب إذا أكل الإنسان يمزق قميصه .

وروى أنه قال لهم : ائتونى بالذئب الذى أكله إن كنتم صادقين ، فعمدوا إلى ذئب فصادوه .

وروى لما رجعوا إلى مراعيهم من الغد ، قال بعضهم لبعض : هل رأيتم ما كان من تكذيب أبيكم البارحة ، فإذا أردتم أن يصدقكم فتسير إلى الجب فنخرج يوسف ، ونفرق بين أضلاعه ولحمه ، ونأتيه به ، فقال : يهودا : يا إخوتاه أين العهد الذى بينى وبينكم ، لئن فعلتم الأخبرن بعقوب بما كان منكم ، ثم لأكونن لكم عدواً ، فتركوه ، وكان يهودا راحما به ، يتيه ليلا يؤنسه ويطعمه ويسقيه ، فيقول يوسف : لا بأس بى ، فيقول : فما بكاؤك؟ فيقول : حزنا على بكاء أبى وأختى ، وحزنهما علىَّ ويسأله عنهما .

ولما قال لهم : ائتونى بالذئب عمدوا إلى حبالهم وعصيهم ، وعمدوا ألى الصحراء فاصطادوا ذئبا فشدوه وأوثقوه كتافا ، ثم حملوه إلى يعقوب فتركوه بين يديه ، فقال : حلوا قالهن فحلوه ، فقال له يعقوب : أيها الذئب أكلت قرة عينى ، وثمرة فؤادى ، وحبيب قلبى ، لقد أورثتنى حزنا طويلا ، فتكلم الذئب بإن الذه تعالى فقال : لا وحقّ شيبتك يا نبى الله ما أكلت لك ولدا ، وإن لحومكم ودماءكم معاشر الأنبياء محرمة علينان وإنى لمظلوم مكذوب علىَّ ، وإنى ذئب غريب من بلاد مصر ، فقال له يعقوب : ما الذى أدخلت أرض كنعان؟ فقال له : أنا ذئب غريب أتيت من أرض مصر فى طلب أخ لى ، فما أدرى أحى هو أم ميت .

وروى أنه لم يطالبهم أن يأتوا بالذئب ، ولكن قالوا : نأتى به؟ فقال : نعم ، ولم يعلموا أن الذئب ينطق له ، فاصطادوا ذئبا فكسروا رباعيته فحملوه بسلسلة نحوه ، فقال : بئس ما فعلت ، أكلت وجها كالقمر المنير ، أما رحمت ذلك الصغير؟ أما أشفقت على هذا الشيه الكبير؟ فأنطقه الله فقال : السلام عليك يا نبى الله ، إن لحوم الأنبياء محرمة على جميع السباع وأنا برئ مما توهمت ، والله تعالى بينى وبين أولادك ، قالوا علىَّ الزور ، أما قروءا فى صحف إبراهيم أن : الزور والبهتان عظيم .

فتحير يعقوب ونكس أولاده رءوسهم ، ثم قال : أيها الذئب من أين أنت؟ قال : أنا غريب من أرض أصبهان ، جئت فى طلب ولد لى فارقنى ودخل بلاد الشام ، فلقيت الذئاب فأخبرونى أنه اصطاده ملكهم على أن يذبحه غدا ، ولى سبعة عشر يوما ما ذقت طعاما من حرقتى عليه ، فبكى يعقوب وقال : إذا حزن الذئب على الفراق فكيف أطيق أنا الفراق؟ ثم قال : هل عندك خبر يوسف؟ قال : نعم ، قال : أخبرنى .

٢٬٦٥٨ / ٧٬٦٨٠