18
الجزء ٦ · صفحة ١٥٩قال : ولم؟ قال : أخشى العار يسمنى غمازان والغماز عندنا مبغوض عند الله وعند الناس ، ولا نصيب له فى الرحمة والجنة ، أى إن كان من المكلفين ، وإلا فالذئب ونحوه لا مطمع لهم فى الجنة ، ولا عقاب عليه بالنار ، قال له يعقوب : أنا شفع فى ابنك ، قال : فأناأِفع فى ابنك واسأل الله أن يرده عليك .
وروى أنه قال : والله ما ريت ولدك قط ولا أكلته ، وإنما وقعت بأرض كنعان لأصل رحما ، فأنطق الله الذئب له ولرؤيته القميص صحيحا ، وعلمه من حسدهم : أو لإيحاء الله سبحانه إليه كما قال الحسن : إنه أوحى إليه بحياة يوسف دون إعلام بمكانه ، قال لهم : ليس الأمر كما قلتم .
﴿ بَلْ سَوَّلتْ ﴾ أى زينت وسلت ، أو هونت منا لسول وهو استرخاء ما تحت السرة من البطن ، قال بعض : أصل التسويل تقدير معنى فى النفس مع الطمع فى إتمامه ﴿ لكُم أنفُسكم أمراً ﴾ عظيما تصنعونه بيوسف ﴿ فَصبرٌ جَميلٌ ﴾ لا أشكوا فيه إلى الخلق ، ولا أجزع .
وفى حديث مرفوع : أشكوا فيه أى إلى الخلق بدليل قوله : ﴿ إنما أشكوا بثى وحزنى إلى الله ﴾ وفى حديث : من بث أى إلى الخلق لم يصبر صبرا جميلا ، وقيل مراده لا أعايشكم على كئابة الوجه ، بل أكون لكم كما كنت ، وقيل : هو أن لا يحدث المصيبة ولا يزكى نفسه .
وروى أن حاجبيه سقطا على عينيه ، فكأن يفرعهما بعصابة فقيل له : ما هذا؟ فقال : طول الزمان ، وكثرة الأحزان ، فأوحى الله سبحانه وتعالى : يا يعقوب تشكونى؟ قال : يا رب خطيئة فاغفر لى ، وصبر مبتدأ خبره محذوف أبو بالعكس .
قال ابن هشام : إذا دار العمر بين كون المحذوف مبتدأ وكونه خبرا ، قال الواسطى : الأولى كون المحذوف المبتدأن لأن الخبر محط الفائدة : وقال العبدى : الاولى حذف الخبر لأن التجوز أضر لجملة أسهل ، نقل القولين ابن إبان ، ومثال المسألة هذا جميل ، أى شأنى صبر جميل ، أو صبر جميل ، وبعض فأمرى صبرى جميل وفصبر جميل أجمل ، وبعض فشأنى صبر جميل ، والصادق واحد .
﴿ والله المستعان ﴾ المطلوب منه العون ﴿ عَلى ما تَصِفُون ﴾ على احتمال ما تصفون هلاك يوسف ، والصبر على المصيبة ، وقيل : من القول الكاذب ، وبه قال الشيخ هود C ، قال ابن عباس : إنما كان سبب بلاء يعقوب أنه ذبح شاة وهو صائم فاستطعمه جار له فلم يطعمه ، قيل ذبح ناقة وشرى ، فوجد جاره ريح الشواء ولم يطعمه ، وقيل طبخ فوجد ريح الطبيخ فلم يطعمه ، وقيل : سأله سائل طعاما فلم يطعمه ، وقيل : باع أمة وفرق بينها وبين ولدها ، ولما قال يوسف : يا صانع غير مصنوع إلى آخر ما مر ، وذلك فى اليوم الرابع ، قيض الله جل وعلا من يخرجه من الجب كما قال :