هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

21

الجزء ٦ · صفحة ١٦٩

قال مالك : أما سألتيه عن مكانه؟ قالت : لا ، وجنت كما يجن المجانين ، ثم رأته فى السنة الثالثة فتعلقت به وبأثوابه ، وقالت : حبك جننى بحق الذى صورك ، أخبرنى أين أطلبك؟ قال لها : بمصر ، وأنا ملكها ، فلما انتبهت وصحا عقلها نادت والدها أن أرفع عنى السلاسل ، فإنى قد عفت مكانه ، وكانت بالشوق متحيرة ، فقالت : بأى رجل أمشى إليك واشوقاه ، غلى من هو بعيد منى ، وروحه قريبة منى .

قيل : كان عند والد زليخا تسعة عشر رسولا من الملوك يطلبون زليخا ، لكمالها وجمالها وفصاحتهان فقالت زليخا : من أين هؤلاء الرسل؟ قال لها والدها : من صقلية ، والحبشة ، ودمياط ، وطرابلس ، وعدَّ حتى تمت تسعة عشر ، قالت : واعدباه قد أتانا الرسل من كل مكان ، وما أتانا من مصر رسول يا أبت ، لا أريد إلا ملك مصر ، إن المحبة لا دواء لها ، فبعث رسولا إلى قطفير يقول : إن لى ابنة لا تريد سواك ، فإن رغبت فيها إعطيتك ما تشتهى من ملكى وأموالى ، فكتب إليه : من أرادنا أردناه ، ومن أحبنا أحببناه ، لا نريد منك سواها .

فزينها ، وحلاَّها بأحسن الحلل ، وأرسل معها ألف جارية من بنت الملوكن وألف جمل ، وألف بغل ، وألف عبد ، وأربعينحملا من الدنانير ، وأربعين من الديباج ، فلما دخلت مصر اهتزتا من أقطارها ، وذهلت العقول بجملها ، وهى فرحة لما رأت فى منامها من شأن يوسف عليه السلام ، فلما جلست فى خلوتها ، دخل عليها قطفير فوضعت كمها على وجهها حين رأته وقالت لجاريتها القريبة منها : من هذا؟ قالت : اسكتى هذا زوجك ، فغشى عليها ، وبقيت كذلك إل الصباح ، فلما أصبحت قال : واجهداه ، وا طوال شوقاه ، وا محبتاه ، فقالت لها جاريتها : مالك؟ وال الذى أصابك؟ قالت : ليس هذا زوجى ، إنما رأيت زوجى فى منامى ثلاث مرات ، فهتف لها هاتف : أصبرى ، فعسى بصبرك تظفرى ، ولا تظهرى لزوجك سوى المحبة فإنه سبب وصولك لزوجك ، ولم يجامعها قط لأنه عنين لا يشتهى النساء ، وبقيت بكرا حتى تزوجها يوسف .

وزعمت القصاص : أن جنية تنام بينهما ، ويظن أن يصل إليها ، لأن الله تعالى حفظها ليوسف عليه السلام ، فلما كان يوم البيع ، جلست فى المنظرة فوقعت عينها فزعقت وخرت مغشية ساعة ، ثم أفاقت متحيرة تهتز كالقضيب الناعم ، وهمت أن ترمى نفسها ، فمكثتها جاريتها ، فغشى عليها ثانية ، فلما أفاقت قال لها جاريتها : مالك؟ قالت : هذا زوجى الذى اخترته فى العالمين ، قالت لها : استكتى كى لا يعمل الملك فيفرق بينك وبينه .

٢٬٦٦٩ / ٧٬٦٨٠