هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

21

الجزء ٦ · صفحة ١٧٠

ثم إنهاقالت لجاريتها : النزلى وقولى له فى أذنه لا تختر علىَّ غيرى ، فأنا رأيتك فى منامى ، فأنا لك وأنت لى ، ولا يصل بعضنا إلى بعض إلا بعد الشدائد والبلية ، وعند الملك امرأة يقال لها حشا ، بتغض زليخا فلما سمعت كلامها ، أرسلت إلى العزيز : إياك أن تشترى هذا الغلام ، فإن الأمر كذا وكذا ، فما التفت إلى قولها .

ثم نادى المادى من يشترى هذا الغلام معه عشرة أوصاف : الملاحة ، والصباحة ، والفصاحة ، والشجاعة ، والقوة والمروءة : والصيانة ، والأمانة ، وأراد أن يقول والنبوة فأمسك الله على لسانه لئلا تعلم قصته وأمره كيف كان ، ثم إن الملك قال لمالك : بكم تبيع هذا الغلام؟ فقال له الملك الذى على صورة آدمى : قل بوزنه ذهبا ، ووزنه فضة ، ووزنه درّاً ، وزنه ياقوتا ، ووزنه كافور ، ووزنه عنبرا ، ووزنه مسكا ، ووزنه إبريسما ، فقال : أفعل وكرامة .

ثم قال لوزيره : كيف وزن هذا الغلام؟ قال له : خذ من جلود البقر عشرة وتلصق بعضها ببعض ، وتصنع منها كفتين .

ثم قال لوزيره : كم وزن هذا الغلام؟ قال : إن كان كما أره فهو يرجح على الدنيا وما فيها ، فوضع فى كفة وخمسمائة ألف فى كفة فرجع فأتوا بأضعاف ذلك فرجح ، حتى لم يبق فى الخزائن شئ ، فقال الملك : هل لك أيها التارج أن تهب لى هذا الغلام فإنى لا أقمم بثمنه ، فقال : قد بعته لك بهذا المال ، فتعجب كيف وزن الملك ذاك كله فى يوسف ، ولم ير يوسف كما يراه الملك ، فلما باعه كشف الله الحجاب بينه وبين يوسف ، فصاح صيحة خرّ على أثرها مغشيا عليه ، فاما أفاق قاله يوسف : مالك؟ قال له : ما رأيتك منذ كنت معى إلا الساعة ، وقد زهدت فى المال .

ثم قال للملك : أتأذن أن أكلمه كلمتين؟ قال : نعم ، فدنى منه وقال÷ : ألست وعدتنى أن تخبرنى بخبرك إذا بعتك؟ قال : نعم ، بشرط أن تخبر أحدا بى ، قال : نعم ، قال : أنا الذى رأتنى فى المنام فى حال صغرك ، وأنا ابن يعقوب إسرائيل الله ، ابن إسحاق نبى الله ذبيح الله ، ابن إبراهيم خليل الله ، فصاح صيحة وقال يا سوء تجارتى ، والله لا أخذ من ثمنك شيئا .

ثم قال : أيها العزيز على الله ، لى بنات كثيرة ، وليس لى ذكور وأنت من بيت النبوة ، ومعدن الرسالة ، ودعوتك مستجابة ، فادع الله أن يرزقنى ذكورا ، ثم قال : يا يوسف ، أخبرنى عن سادتك من كانوا؟ قال : لا تسألنى ، لأنى لم أهتك ستر مخلوق ، وقيل : أخبره يوسف بنسبه حين اشتراه .

٢٬٦٧٠ / ٧٬٦٨٠