21
الجزء ٦ · صفحة ١٧٣﴿ ولنُعلِّمهُ ﴾ معطوف على تعليل محذوف كما رأيت ﴿ مِنْ تَأويلِ الأحادِيثِ ﴾ الرأى المنهبة على الحوادث يستعد لها ، قبل أن تحل ، وذلك إنما يصلح ممن أمكن له فى الأرض ، ليكون الناس فى الاستعداد طائعين ، أو الأحاديث ، كتب الله يعلمها وينفذها كما مر ، وقيل : الأحاديث الرأى والكتب والغات الخلق وهى تسعمائة لغة ، كان يوسف يعلمها ويفهما ويقرؤها بتعليم الله إياه .
قال فى عرائس القرآن : قال أهل الكتاب : لما تمت ليوسف بالأرض ثلاثون سنة ، استوزره فرعون مصر ، وجعله عن خزائن الأرض ، فذلك قوله تعالى : ﴿ وكذلك مكنا ليوسف فى الأرض ولنعلمه من تأويل الأحاديث ﴾ .
﴿ واللّهُ غَالبٌ عَلى أمْرهِ ﴾ أى أمر الله لا يصرفه أحد عما أراد ، كذا يتبادر لى ، وبه قال سعيد بن جبير ، وقال الطبرى : على أمر يوسف ، والاول أعم ، والثانى خاصف فى أمر يوسف ، أراد إخوته شيئا ، وأراد الله D ضده ، فلم يكن إلا ما أراد ، وناسب الأول قوله تعالى : ﴿ إن الله بالغ أمره ﴾ ﴿ ولكنَّ أكْثَر النَّاسِ ﴾ ذلك الأكثر هم المشركون ﴿ لا يعْلمُون ﴾ أن الأمرك كله بيد الله سبحانه ، أو لا يعلمون لطائف صنعه وخفايا أمره ، كما لطف فى أمر يوسف بما ظاهره شر وإهانة يئول إلى خير وإعزاز ، وعلى هذا يصح أن يراد أكثر الناس مطلقا مشركين أو موحدين .