هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

21

الجزء ٦ · صفحة ١٧٢

فقال بعضهم : إن هذا ينبغى أن يكون من زجاج ، فبنى لها بيتا مربعا ، ربع من الزجاج ، وربع من المرمر المزجج ، وربع من الفيروزج ، وربع من العقيق ، وكان بين الزجاج والمرمر قضبان الذهب ، وبين الفيروزج والعقيق قضبان الفضةن ورصع بأنواع الجواهر ، وجعلت تحت كل عمود ثوار من ذهب ، وفرسا من ذهب مرصعين بالجوهر ، وأعينهما من ياقوت أحمر ، وصورت فيه كل نوع من الطير والدابة والوحش ذهبا وفضة ، ورصعت أسفل البيت بذهب وجوهر ، وجعلت سقفه ساجا مضروبا بصفائح الذهب ، ونصبت فى وسط البيت مائدة مزينة بكل زينة حسنة ، ووضعت سريرا بقرب المائدة ، وجعلت فى كل زاوية من البيت غزالا من فضة ، ووصيفة من فضة ، بيدها قنديل ومجمرة من ذهب ، وجعلت أبواب البيت من الصندل والعاج ، وعلى كل باب طاووسا من ذهب رجلاه من فضة ، ورأسه من زمرد أخضر ، ومنقاره عقيق ، وذنبه وريشه من فيروزج ، وملأت جوفه مسكا كثيرا ، ثم بنت فى وسط البيت بيتا كله من زجاج .

ثم قال لها الجارية : تزينى بكل زينة حسنة حتى أدعوه ففعلت ذلك ، ثم قالت لجاريتها : إنى قد غرقت فى محبة هذا الغلام ، وجاء يوسف عليه السلام وقت الظهر ، فلما دخل عليها ونظرها قال : لا ينجو من هذا إلا معصوم فاعصمنى يا رب برحمتك ، وارحمنى يا أرحم الراحمين .

﴿ وكذَلَكَ ﴾ أى كما أنجيناه من كيد إخوته ، وعطفنا عليه قلب العزيز ، أو كما مكنا محبته فى قلب العزيز ﴿ مَكنَّا ﴾ أثبتنا وأرسخنا الأمر أو الملك ، أو المنزلة أو الرسالة ﴿ ليُوسفَ فى الأرْضِ ﴾ أرض مصر ، أو حقيقة الأرض الصادقة بأرض مصر المرادة ، قال بعض : مكنا له من النبوة والملك والحكمة حتى أسبلها ، وعلى الخزائن حتى ملكها ، وعلى الأعناق حتى استعبدها ، وعلى مصر حتى ملكها ، وقد علمت أن مفعول مكنا محذوف ، وأن كذلك متعلق بمحذوف صفة لمصدر محذوف ، أو الكاف اسم مضاف لذا صفة لمصدر محذوف مقدم ، أى مكنا ليوسف فى الأرض تمكينا ثابتا كذلك ، أو مثل ذلك الإنجاء أو التعطيف أو التمكين فى قلب العزيز ، للتصرف فيها بالعدل .

٢٬٦٧٢ / ٧٬٦٨٠