هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

23

الجزء ٦ · صفحة ١٧٦

ه .

﴿ قالَ مَعَاذَ الله ﴾ مفعول مطلق نائب عن عامل محذوف وجوبا كسبحان الله ، الأصل أعوذ بالله من موافقتى لك فى معاذا ، أى عوذا فهو مصدر ميمى ، ولما حذف العامل أضيف المصرد إلى المجرور المتعلق به ﴿ إنَّه ﴾ أى الله ﴿ رَبِّى ﴾ خبر أول ، وسكن الياء غير نافع وابن كثير وأبى عمر .

﴿ أحْسَن مَثْواىَ ﴾ هذه الجملة خبر ثان ، أو لاهاء ضمير الشأن ، وربى أى الله مبتدأ ، والجملة خبر ، وجملة المبتدأ والخبر ضمير الشأن ، والمراد أنى لا أعصى خالقى ، وقد أحسن منزلتى بأن عطف علىَّ قلب العزيز ، ونجانى من الجب ، أو الهاء للعزيز وهو قطفير زوج زليخا ، وربى بمعنى سيدى خبر ، والجملة بعده خبر ثان ، أو الهاء للشأن وربى أى سيدى قطفير مبتدأ ، والجملة بعده خبر ، والمجموع خبر لأن ، والمراد أنى لا أخونه فى زوجته وقد ائتمننى وتتزلين منزلة الولد ، وأحسن إلىَّ وأمرك بإكرامى ، وإذا حفظ حق مخلوق فأحرى أن يحفظ حق الله ، قيل : لما لم يدافع إلا بالاحتجاج والملاينة ، امتحنه الله بالهم بما هَمَّ به ، ولو قال : لا حول ولا قوة إلا بالله ، ودافع بعنف ، لم يهم بشئ يكره ﴿ إنَّه ﴾ أى الشأن ﴿ لا يُفْلح الظَّالمونَ ﴾ أى ظلم كان ، ومنه الزنى ، وجزاء الإحسان بالإساءة فان الزنى ظلم النفس ، والمزنى بأهله ، وقيل : الظالمون المجازون المحسن بالسوء ، وقيل : الزناة .

قال فى زهر الأكمام ، عن الحسن : خرج يوسف عن أبيه وهو ابن سبع عشرة سنة ، واجتمع به وهو ابن ثمانين ، وعن مجاهد : خرج ابن ست ، واجتمع ابن أربعين ، وعن وهب مكث فى دار العزيز ثلاث سنين ، ثم بلغ وكانت زليخا تخدمه بنفسها ، وتمشط شعره بيدها ، ومالت إليه بالكلية ، وتكاثر وجدها ، ولا يلتفت إليها فكثرهمما ، وشجنت ونحلت ، ودخلت عليها حاضنتها يوما فقال : يا سيدتى إن غصنك ذابل : وجسدك ناحل ، وقلبك ذاهل .

فقال : كيف لا يكون ذلك وأنا أخدم هذا الغلام العبرانى منذ سبع سنين ألاطفه بلسانى ، وأتحبب إليه بإحسانى ، فلكما زدت ميلا إليه ، زاد إعراضا عنى ، وكلما قربت منه ، بعد عنى ، فقالت : يا سيدتى لو نظر إليك لكان أسرع إليك منك إليه ، ولو نظر حسنك وجمالك وصفاء لونك لما قر له قرار دونك ، قالت : فيكف ذلك : قالت لها : مكنينى من الأموال ، قالت : خزائنى بيدك لا حسبا عليك فيها .

فدعت أهل ابناء والهندسة وقالت : أريد بيتا ترى الوجوه فى حائطه كالمرآة المصقولة ، فبنوا لها بيتا تقدم ذكره وسمته القبطون ، وصور فيه صورة يوسف وزليخا متعانقين وأمرت بسرير من ذهب مرصع بالجواهر واليواقيت واللآلئ ، فوضعته فى وسط البيت ، وجعلت عليه أفشة الديباج وألوان الحرير ، وفرشت البيت : وأرجخت الستور ، وألبست زليخا من أنواع احلل غير قليل ، وحلتها بالحلى الكثيرة ، وأجلستها على مرتبة عظيمة ، وخرجت إلى يوسف مستعجلة وقالت : يا يوسف أجب سيدتك زليخا فإنها تدعوك فى بيتها القبطون .

٢٬٦٧٦ / ٧٬٦٨٠