23
الجزء ٦ · صفحة ١٧٧وكان سميعا لها مطيعا ، وكان بيده قضيب من ذهب يلعب به ، فرمى القضيب من يده ، وأسرع لباب البيت ليدخل ، فكأن قلبه أحس بالشر فأراد الرجوع ، فأسرعت إليه وجذبته إلى السرير وقالت : هيت لك ، فأغمض عينيه ، وكف يديه ، وأدلى رأسه حياء من ربه سبحانه وتعالى .
قالت : يا يوسف ما أحسن وجهك!
قال : الله صوره فى الأرحام ، دعينى يا زليخا .
قالت : ما أحر عينيك!
قال : هما أول ما يسقط فى قبرى .
قالت : ما أحسن شعرك!
قال : هو أول ما يبلى منى .
قالت : ما أطيب ريحك!
قال : لو شممتى رأيحتى بعد ثلاثة فى قبرى لفررت منى .
قالت : يا يوسف أتقرب إليك وتتباعد منى؟
قال : أرجو بذلك القرب من ربى .
قالت : انظر إلىَّ نظرة واحدة .
قال : أخشى العمى فى آخرتى .
قالت : ضع يدك على فؤادى .
قال لها : إذن تغلى فى النار .
قالت : اشتريتك بمالى وتخالف أمرى؟
قال : الذنب لإخوتى إذ باعونى حتى ملكتنى .
قالت : اصبر معنى فى البيت ساعة واحدة .
قال لها : ليس فيه شئ يسترنى من ربى .
قالت : يا يوسف بأى وجه تخالفنى ، وبأى حكم ترجع عن مرادى؟
قال : بحكم إلها الذى فى السماء عرشه ، وفى الأرض سلطانه ، وإكرما ليسدى الذى أحسن مثواى .
قالت : أما إلهك الذى فى السماء فأنا أفتح بيوت الأموال ، وتصدق عنك بها ، وأهديها إليه حتى يرضى عنك ، ويغفر لك ، ولا أبالى أنا ما فعل بى فى حق مرادى وقضاء إربى .
فقال : إن الله لا يقبل الرشاء .
قالت : بل يقبل مثقال ذرة .
قال : ما يقبل ذلك إلا من المتقين .
قالت : أنا أسلم إن شاء الله ، وأما سيدك الذى أكرم مثواك فأنا أطعمه السم حتى يسقط لحمه عن عظمه ، وأكون أنا أموالى وما ملكت يداى ملكا لك ، وطوع يمينك .
قال : فما يكون عذرى عند ربى يوم القيامة .