هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

24

الجزء ٦ · صفحة ١٧٩

وقيل : معنى همَّ بها هم بالفرار عنها ا ه .

ويجوز أن يكون معنى وهم بها شارف وقارب الهم بها ، وعانى هذا فلم يهم أصلا ، قال ابن هشام : يعبرون بالفعل عن وقوعه وهو الأصل ، وعن مشارفته نحو : ﴿ فبلغن أجلهن ﴾ أى شارفن انقضاء أجلهن ﴿ والذين يتوفون منكم ﴾ الآية أى شارفوا التوفى بدليل قوله : ﴿ وصية لأزواجهم ﴾ ﴿ وليخش الذين لو تركوا ﴾ أى شارفوا الترك ، بدليل ، خافوا ، وعن القدرة عليه نحو : ﴿ إنا كنا فاعلين ﴾ أى قادرين على الإعادة .

﴿ لَوْلا أنْ رَأى بُرهَانَ ربِّه ﴾ جواب لولا محذوف ، أى لطاوعها وقضى حاجتها ، ويجوز أن يقدر لولا أن رأى برهان ربه لهمَّ بها ، وعلى هذا يكون قوله : ﴿ لولا أن رأى برهان ربه ﴾ مرتبطا بقوله : ﴿ وهمَّ بها ﴾ هو دال على جوابها ، فيكون لم يهم بها أصلا ، كقولك : قام زيد لو قام عمر ، فإن زيدا لم يقم لعدم قيام عمرو ، وحين كونه بمعنى أ ، ه دليل الجواب ، وليس جوابا مقدما ، لأن الجواب لا يتقدم خلافا لبعض ، إذ الشرط وأداته والجواب ككامة ، وبعض الكلمة لا يتقدم .

وأما قول الحسن بن الفضل : أن فى الكلام تقديما وتأخير معناه : ولقد همت به لولا أن رأى برهان ربه لهمَّ بها ، فتقدير معنى ، وإن أراد تقدير إعراب فمن القول الضعيف ، ورأى فى تأويل مصدر مبتدأ محذوف الخبر ، أى لولا لرؤيته لبرهان ربه موجودة ، وذلك البرهان مختلفة فيه .

قال فى عرائس القرآن : عن ابن عباس أنه مثل له يعقوب فضربه بيده على صدره ، فخرجت شهوته من أنامله ، وعن الحسن ، ومجاهد ، وعكرمة ، والضحاك : انفرج ليوسف سقف البيت ، فرأى أباه عاضا على أصبعه ، وكان قد ولد كل واحد من أولاد يعقوب اثنى عشر ولدا إلا يوسف ، فإنه ولد له أحد عشر ولدا من أجل ما نقص من شهوته ، حين رأى صورة أبيه وقت همَّ بها استحياء منه .

وقال قتادة : رأى صورة يعقوب قال له : يا يوسف أتعمل عمل السفهاء وأنت مكتوب فى ديوان الأنبياء ، وعن السدى : نودى : يا يوسف أتواقعها إنما مثلك ما لم تواقعها مثل الطير الذى فى جو السماء لا يطاق ، ومثلك إذا واقعتها مثله إذ مات ووقع فى الأرض لا يستطيع أن يدفع عن نفسه .

وعن مجاهد ، عن ابن عباس : حل سراويله ، وقعد منها مقعد الرجل من امرأته ، وهو كذب كما مر ، فإن بكفّ قد بدت فيهما بينهما لا عضد ولا معصم لها ، مكتوب فيها ﴿ وإن عليكم لحافظين * كرام كاتبن * يعلمون ما تفعلون ﴾ فقام هاربا واقمت ، فلما ذهب عنهما الرعب عادت وعاد ، فلما قعد منها مقعد الرجل من امرأته : إذا بكف كذلك مكتوب فيها : ﴿ واتقوا يوما ترجعون فيه ﴾ إلى ﴿ يظلمون ﴾ فقام وقامت ، ولما ذهب الروع عادت وعاد ، فلما قعد منها كذلك قال الله جل وعلا : أدرك عبدى قبل أن يصيب الخطيئة ، فانحط جبريل عليه السلام عاضا على أصبعه يقول : يا يوسف أتعهمل عمل السفهاء ، وأنت عند الله مكتوب من الأنبياء ، وفى رواية : أتعمل عمل الأشقياء وأنت مكتوب فى ديوان الأنبياء ، وإن فى الكف فى المرة الأولى :

٢٬٦٧٩ / ٧٬٦٨٠