24
الجزء ٦ · صفحة ١٨٠﴿ وإن عليكم لحافظين ﴾ الخ ، وفى الثانية : ﴿ ولا تقربوا الزنى ﴾ الخ ، وفى الثالثة : ﴿ واتقوا يوما ترجعون ﴾ ولم يؤثر ذلك فيه حتى نزل جبريل فقال ذلك .
وذلك كله خطأ فى حق نبى ، كيف ينهاه ربه ثلاث مرات ولا يؤثر فيه ذلك ، ولو أن أقبح الزناة وأوقحهم رأى تلك الكف أو نحوها لم يبق فيه عضو يتحرك ، فضلا عن أن ينتشر له ذكر ، ولو صدر منه حاشاه لتاب عقب ذلك ، فيذكر الله توبته بعد ذكر ما صدر منه ، فإنه ما ذكر عن نبى زلة إلا عقبها بذكر توبته كآدم ونوح وداود وأيوب وذى النون ، وقد وصفه الله تعالى بصرف السوء عنه ، وذلك من جملة السوء لو فعله .
وقد جزم بعض بأن همه إنما هو بضربها ودفعها ، وأن فائدة البرهان مع هذا الامتناع من ضربها ، إذ لو ضربها لقتلته ، فالبرهان إعلامه بأن لا يضربها ، وحرفه عن ضربها ، وأنه لو اشتغل بدفعها وضربها لتعلقت به ، فيتمزق القميص من قبل ، وكان فى علم الله أنه يتمزق من دبر ، فتتم به شهادة الشاهد .
وعن الكلبى : انفرج سقف البيت ، وتمثل له ملك بيعقوب ، وذلك البرهان ، وعن السدى : مثلك ما لم يتواقعها كالطائر فى الجو ، وكالثور الصعب ، ومثلك إذا واقعتها مثلهما إذا ماتا ووقعا فى الأرض ، فتعلق النمل بأذن الثور وبالطائر ، ولا يدفعها عن نفسهما .
وعن محمد بن كعب : رأى فى حائط بعد ما رفع رأسه للسفق مكتوبا : ﴿ ولا تقربوا الزنى ﴾ إلى : ﴿ سبيلا ﴾ وكذا عن ابن عباس .
وقال على بن الحسن : كان لها صنم فسترته ، فقال : له؟ فقالت : وقد استحييته أن يرانى على ذلك ، فقال : هو لا يسمع ولا يبصر ولا وقد استحييت منه ، فكيف لا تستحين ممن يرى ويسمع ، فهرب .
وقال جعفر بن محمد : البرهان النبوة ، وقيل : علمه بتحريم الزنى من قبل ذلك ، وهو حجة الله عليه ، وعلمه بالعقاب ، وقيل تطهير الله جل وعلا نفوس الأنبياء عن الدنس ، وقد أعطاه العلم والحكمة ، ليغلب شهوته ، ويكون سببا للعصمة ، وقيل : تمثل له قطفير فاستحى ، وقيل : البرهان كف بلا ذراع مكتوب فيها : ﴿ وما تعملون من عمل إلا كنا عليكم شهودا إذ تفيضون فيه ﴾ وقيل هو طاءر وقع بكتفه وقال فى أذنه : لا تفعل ، فإن فعلت سقطت عن درجة النبوة .
﴿ كذلك ﴾ خبر لمحذوف ، أى الأمر ثابت كذلك ، أو الأمر مثل ذلك أو نعت لمصدر محذوف مع عامله ، أى ثبتناه تثبيتا كاتبا كذلك ، أو تثبيتا مثل ذلك ، والإشارة لما يتضمنه قوله : ﴿ لولا أن رأى برهان ربه ﴾ من امتناعه من موافقتها ، أو لما يتضمنه قوله :