31
الجزء ٦ · صفحة ١٩٢وقال قتادة : فصلن الأيدى بالقطع ، وفى ذلك مكر بهن تبكيتا لهن بما فعلن برؤيته مرة واحدة ، وتجبيلا لهن إذا انتبهن ، ومكر به بتهويل الأمر عليه إذا خرج وهو صغير على أربعين نسوة مجتمعات فى أيديهن الخناجر ، توهمه أنهن يثبن عليه بالخناجر مع من ضم إلى ذلك من رؤيته لهن يقطعن أيديهن ولا يتألمن ، فكأنهن نساء من الجن ، ولم يخف شيئا من ذلك ، ولم يؤثر به ، بل علم أن ذلك دهش منهن به .
﴿ وقُلْنَ حَاشَ اللّهِ ﴾ بغير ألف بعد الشين وصلا ووقفا ، وقرأ أبو عمرو هنا وفيام يأتى بالألف وصلا ، وإذا وقف حذفها اتباعها للخط ، وروى ذلك عن اليزيدى أبو عبد الرحمن ، عن أبيه ، وأبو حمدون ، وأحمد بن واصل ، وأبو شعيب من رواية أبى العباس الأديب عنه ، والأصل إثبات الألف ، ولكنها حذفت تخفيفاً وهو حرف يفيد معنى التبرئة لا فعل ، ولكنه وضع مرضع قولك تنزيها لله ، حتى أن اللام بعده للبيان لعمل اللام ، وأما حاش فلم تعمل هنا ، وساغ ذلك لتنزيله منزلة المصدر كتنزيها ، ولهذا لحقها التنوين أيضا معأنها حرف فى قراءة أبى الشمائل حاشا الله ، وقرأ ابن مسعود حاش الله بلا تنوين ولا لام ، فيكون حاش جارا للفظ الجلالة ، منزلا معه منزلة قولك : تنزيه الله ، وبراءة الله ، سبحانه الله .
وقرأ الأعمش حشى الله بإسقاط الألف الأولى وإثبات لام الجر ، والحكم ما هو وقرأ حاش لله بإسكان الشين ، حذفت الهمزة تبعا لحذف الألف وهو ضعيف لالتقاء الساكنين على غير حدة ، وقرئ حاشى الإله بألفين .
وإن قلت : ما معنى تنزيه الله هنا؟
قلت : المراد تنزيهه عن صفات العجز ، وفى ذلك أيضا تعجب من قدرته تعالى على خلق مثل يوسف ، وقيل : المراد حاش يوسف لطاعته لله ، او لمكانه من الله أن يرمى بما رمته [ به ] لأن هذا من فعل البشر وليس منهم .
قال ابن هشام : حاش فى الآية الآتية تنزيهية ، وأنها عند المبرد وابن جنى والكوفيين فعل للتصرف فيها بالحذف ، ودخولها على اللام ، وأن المعنى جانب يوسف المعصية لأجل الله ، ويضعف ذلك أن هذا التأويل لا يتأتى فى ﴿ حاش لله ما هذا بشر ﴾ وأن التصرف بالحذف والدخول على اللام إنما ينفيان الحرفية ، ولا يثبتان الفعلية ، والصحيح أنها اسم فرادف للبراءة من كذا ، بدليل قراءة بعضهم حاشا الله بالتنوين كما يقال براة الله من كذا ، أى فهى مفعول مطلق ، وعلى هذا فقراء ابن مسعود حاش الله بالإضافة كمعاذ الله ، وليس جارا ومجرورا كما توهم ابن عطية ، لأنها إنما تجر فى الاستثناء ولتنوينها فى القراءة الأولى ، ولدخولها على اللام فى قراءة السبعة والجار لا يدخل على جاره .