هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

31

الجزء ٦ · صفحة ١٩٣

قلت : قد مر الجواب قبل هذا التعليل ، قال وإنما ترك التنوين فى قراءتهم لبناء حاش لشبهها بحاش الحرفية ، وزعم بعضهم أنها اسم فعل معناه أتبرأ أو برئت ، وحامله على ذلك بناءها ، ويرده إعرابها فى بعض اللغات انتهى . وقيل فى قراءة حاشى الله بألفين بلا تنوين أن حاشى فعل من الحشا الذى هو الناحية وافعله ضمير يوسف ، أى صار فى ناحية الله مما يتوهم .

﴿ ما هَذا بَشراً ﴾ آدميا ، عملت ما عمل ليس لمشاركتها فى نفى الحال ، وذلك لغة الحجازيين ، وقرأ ابن مسعود برفع بشر بالإهمال ، على لغة تميم ، وقرئ ما هذا بشرى بكسر الباء وبالقصر ، لكن حذفت الألف نطقا للتنوين على أن ذلك مصدر مبعنى اسم مفعول ، أى ما هو بعبد مشتى لئم ، أو تقدير مضاف أى ما هذا بأهل شرى ، أى ليس أهلا أن يشترى .

﴿ إنْ ﴾ أى ما ﴿ هذا إلاَّ مَلكٌ كَريمٌ ﴾ فإن حاله غير معهودة للبشر ، إذ جمع الجمال والكمال اللذين لا يوجدان فى مثله ، والعصمة البالغة مع ذلك ادعى للجمال ولكمال الداعيين إلى عدمها أسباب عدمها ، كخضع النساء لهما ، ودعائهن لحاجتبهن ، ولأن جماله فوق جمال البشر ، وإنما يفوقه فيه الملك ، وذلك أن الله جل وعلا ركز فى الطباع أنه لا أحسن من الملك ولا خير منه غير عقولنا قابلة لتفضيل المؤمن الصادق لكه فى الطاعة وترك المعصية ، ولا سيما الأنبياء ، ولا سيما نبينا محمد A . عن الملائكة .

وخطأ الزمخشرى قائل ذلك وهو الخاطئ ، وركز فى الطباع أن لا أقبح ولا شراً من الشيطان ، وقرأ الحسن وغيره : إن هذا إلا ملك بكسر اللام ، أى ما هو عبد بل سلطان ، وعلى كل حال فمعنى كريم حسن أو عظيم القدر عند الله سبحانه ، ويجوز أن يكون قولهن : ﴿ حاش لله ﴾ إلى قوله : ﴿ كريم ﴾ وصفا بالهيبة والجلالة من جانب نور النبوة ، والثبات فى الأمر ، وبالرعب منه فى ذلك لا وصفا بالجمال من حيث العشق والميل للجماع ، واختاره الفخر .

والمشهور المتبادر المدلول عليه بالسباق واللحاق أن ذلك وصف من حديث العشق والميل للجماع ، نعم يصح أن يردن ذلك كله ، وأنه كالملك فى عدم الباعث للشهوة ، وإنما عددن اسم الإشارة ومقتضى الظاهر أن يقلن إن هو إلا ملك كريم تلذذ بالإشارة إلأيه .

وروى أنه خرج عليهن وهن يقطعن الأترج ، ولما رأينه ظنن أنه صنم زليخا التى تعبده ، وكن يسمعن به يوتمنين ، وتحيرن وصرن شبه السكارى ، ورمن أن يقطعن له مما فى أيديهن كما شرطت عليهم زليخا فرصن يقطعن أيديهن ، وجعلت الدماء تسيل فى أحجارهن ، ولا يجدن ألم القطع ، ولا وقوع الدم على الأجسام ، ويوسف يقول : ويحكن ماذا تصعن بأنفسكن ، إنما أنا عبد من عبيد ربى ، وزليخا تضحك مما ترى منهن .

٢٬٦٩٣ / ٧٬٦٨٠