هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

67

الجزء ٥ · صفحة ٤١٧

وقال عمر رضى الله عنه : كذبوك وأخرجوك ، قدمهم واضرب أعناقهم ، فإنهم أئمة الكفر ، وأن الله أغناك عن الفداء ، مكن عليا من عقيل وهو أخوه ، وحمزة من العباس وهو أخوه أيضا ، ومكننى من فلان نسيب لعمر نضرب أعناقهم .

وقال عبد الله بن رواحة رضى الله عنه : انظر واديا كثير الحطب أدخلهم فيه وأضرمه عليهم نارا .

فقال العباس : إذن تقطع رحمك وسكت ودخل العريش ، وقد كان يهوى قول أبى بكر ، وقد قال سعد بن معاذ حين رأى الأسرى ، وقد كان فى العريش مع رسول الله A : لقد كان الإثخان فى القتل أحب إلىَّ يا رسول الله ، فكان بعض يقول : يأخذ بقول أبى بكر ، وبعض يقول ، عمر ، وبعض يقول ابن رواحة ، ثم خرج فقال : « إن الله ليليِّن قلوب رجال حتى تكون ألين من اللبن ، ويشدد قلوب رجال حتى تكون أشد من الحجارة وإن مثلك يا أبا بكر مثل إبراهيم قال : ﴿ فمن تبعنى فإنه منِّى ومن عصانى فإنك غفور رحيم ﴾ زاد فى رواية : ومثل عيسى قال : ﴿ إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم ﴾ ومثلك يا عمر مثل نوح قال : ﴿ ربى لا تذر على الأرض من الكافرين ديَّارا ﴾ زاد فى رواية ومثل موسى قال : ﴿ ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم ﴾ الآية وأخذ بقول أبى بكر وقال : أنتم اليوم عالة لا يفلتن أحد منهم ، إلا بفداء أو ضرب عنقه »

وروى أنه لما خرج أعلمهم التخيير فاختار الأكثر الفداء ولما قال : « إلا بفداء أو ضرب عنقه » قال ابن مسعود رضى الله عنه إلا سهيل بن بيضاء ، فإنى سمعته يذكر الإسلام ، فسكت A قال ابن مسعود : ما رأيتنى فى يوم أخوف أن تقع علىَّ حجارة من السماء من ذلك اليوم ، حتى قال رسول الله A : « إلا سهيل ابن بيضاء » ونزلت الآية بموافقة قول عمر بعد أخذ الفداء الألف أربعة آلاف من بعضهم .

وذكر عبد الله بن حميد بسنده : أن جبريل نزل بالتخيير ، فعلى هذا فالتعب على اختيارهم ما هو مرجوح ، والعذاب فى قوله : ﴿ لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم ﴾ على غير اختيارهم وإلا لم يصح ما ذكره ، وذلك مثل أن يحمل على استبقاء الرجال وقت الهزيمة ، وعنه A أنه قال للناس : « إن شئتم أخذتم فداء الأسرى ويقتل فى الحرب منكم سبعون على عددهم ، وإن شئتم قتلوا وسلمتم » فقالوا : نأخذ المال ويستشهد سبعون ، وفى هذه الرواية ما فى التى قبلها .

٢٬٤١٧ / ٧٬٦٨٠