هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

83

الجزء ٦ · صفحة ٦٥

ويجوز على الصحيح أن يكون جمع خالف بمعنى فاسد من قولك خلف الشىء بمعنى فسد ذكره الطبرى ، ومثله للكلبى وهو ضعيف غير فصيح ، وقرأ عكرمة ومالك بن دينار C مع الخلفين بإسقاط الألف .

كان عبد الله بن أبى بن سلول سيد الخزرج فى آخر جاهلتهم ، ولما ظهر رسول الله A ، وانصرف إليه الخزرج وغيرهم ، حسده وناصبه العداوة ، غير أن الإسلام تغلب ، وكان رأس المنافقين ، وكانوا ثلاثمائة رجل ، ومائة وسبعين امرأة ، وكان ولده عبد الله من أفاضل الصحابة إسلاما وعبادة ، وانشراح صدر ، وكان أبر الناس بأبيه ، ومع هذا قال : « يا رسول الله إنك لتعلم أنى من أبر الناس بأبى ، وإن أمرتنى أن آتيك برأسه فعلت ، فقال A : » بل نعفوا عنه « » وكان شديد الحرص أن يسلم أبوه وينتفع ببركة رسول الله A .

« ولما مرض بعث إليه ابنه عبد الله ليأتيه ، فطلب منه عمر أن لا يتأيه ، فأتاه فدخل عليه فقال : » أهلكك حب اليهود « فقال : يا رسول الله لم أبعث إليك لتوبيخى ، بل لتستغفر لى ، وسأله أن يكفنه فى قميصه الذى يلى جسده ، وأن يستغفر له ففعل ذلك ، ولما مات دعاه وأنعم [ عليه ] بقميصه ، وقيل : ناوله إياها حينئذ ابنه عبد الله إلى جنازته ، وكان اسمه حباب ، فسأله عن اسمه فأخبره فقال له : » أنت عبد الله بن عبد الله ، الحباب اسم شيطان « فأتاه ووجده مكفنا فى القميص ، مدخلا حفرته ، فأمر بإخراجه فأخرج ، فحل كفنه ووضعه على ركبتيه ، ونفث عليه من ريقه والبسه كفنه وهو القميص المذكور بيديه » .

وكان إعطاء القميص وتلك الفعلات تطييباً لنفس أبيه ، إذ كان مخلصا ، « وقد روى أنه هو الذى سأله لما مات أن يكفنه فى قميصه الذى يلى جسده ، وأن يقوم على قبره ، ولا يشمت به الأعداء فى أبيه ولكن العباس لما أسر ببدر لم يجدوا له قميصا ، وكان رجلا طويلا لا يليق به إلا قميص ابن أبىّ فكساه ابن أبىّ قميصه ، ولكن المشركين قالوا يوم الحديبية : لا نأذن لمحمد ونأذن لك ، فقال : لا إن لى فى رسول الله أسوة حسنة ، فشكر له رسول الله A ، وكان A لا يرد سائلا ، ويتوفر من المروءة ، ويعمل بعادة الكرام ، ولما كفنه وأراد الصلاة عليه ، وثب عمر رضى الله عنه ، وجبذه بثوبه وقال : أتصلى على عدو الله ، وقد قال يوم كذا كذا وكذا يعدد عليه قوله ، وقد نهاك الله أن تصلى على المنافقين ، يعنى أن تستغفر لهم كما صرح به فى رواية ، أو يعنى صلاة الميت إلهاما من الله ، فإنه مروع ومحدَّث أو فهما من النهى عن الاستغفار ، وأراد بالنهى آية هذه السورة ، وتبسم رسول الله A ، ولما أكثر عليه قال : » أما أنى خيرت فاخترت ، لو أنى أعلم أنى لو زدت على السبعين يغفر له لزدت « فصلى عليه وأدلاه فى حفرته ، فلم يلبث إلا يسيرا بعد الانصراف حتى نزل :

﴿ ولا تُصلِّ عَلى أحدٍ منْهُم ماتَ أبداً ﴾ إلى : ﴿ فاسقون ﴾ وفى رواية إلى : ﴿ كافرون ﴾ قال عمر : فعجبت بعد من جرأتى على رسول الله A يومئذ من الله ورسوله أعلم ، فما صلى على منافق بعده ، ولا قام على قبره ، وكان قبل ذلك يقوم على قبور المنافقين ، ويدعو لهم فيما روى » .

٢٬٥٦٥ / ٧٬٦٨٠