113
الجزء ٦ · صفحة ١٠٧﴿ ما كانَ للنَّبىِّ والَّذينَ آمنُوا مَعه أنْ يسْتغفرُوا للمشْرِكينَ ولوْ كانُوا أولى قُرْبَى ﴾ وأعمال حسنة ، كحسن الجوار ، وصلة الرحم ، وفك الأسير ، لأنهم ليسوا بأهل للاستغفار ، وهم أعداء لله ، ولأن الاستغفار لا ينفع فى المشرك بأن يخرجه من النار إلى الجنة ، وروى أن رسول الله ، A ، وجد أبا طالب فى دركة النار السفلى وغمراتها ، فشفع فيه لأنه كان يحوطه وينصره ويغضب له ، فأخرجه إلى ضحضاح من النار تبلغ كعبيه تغلى بها أم دماغه .
﴿ مِنْ بَعْد ما تَبيَّن ﴾ ما مصدرية والمصدر مضاف إليه ﴿ لَهم ﴾ بالموت على الشرك ﴿ أنَّهم أصْحابُ الجَحيمِ ﴾ فاعل بالتأويل ، أى من بعد ما تبين لهم كونهم أصحاب الجحيم وصحبتها ، أى استحقاقهم لها ، وملابستهم لها بعد ، وهذه الآية أفادت أنه لا يحل الاستغفار لمن مات على الشرك ، وأفادت الآى الآخر أنه لا يتولى المشرك ولو كان حيا ، فلا يستغفر له ، وأفاد مثل قوله D : ﴿ لا تتخذوا الكافرين ﴾ وهم ما يعم المنافق والمشرك ﴿ أولياء من دُون المؤمنين ﴾ أنه لا يستغفر للمنافق ، فإن من يستغفر له فقد تولاه ، وكذا الأحاديث الدالة على أن من فعل كذا لكبيرة غير شرك ملعون ، أو ليس منا كالإحداث فى الإسلام والغش .
وأيضا علة براءة المشرك مخالفة لأمر الله ، والمنافق مخالف أو المراد تبيين أنهم أصحاب الجحيم ، يبين ذلك لهم بالعلم بأنهم مشركون ماتوا أو عاشوا فإنه إذا علمت بشرك إنسان فقد تبين لك بظاهر الأمر أنه أهل للنار ، وبعد ذلك أهل للنار ، وبذلك الذى ذكرت كله يندفع استدلال القاضى بالآية على جواز الاستغفار للمشرك الحى ، من حيث إن الاستغفار له طلب لتوفيقه للإيمان ، ولئن سلمنا أن الآية دليل ، وقد ذكر شيخ الإسلام أنه منسوخ ، وأيضا العبرة بعموم اللفظ على الصحيح ، لا بخصوص السبب ، فالآية ولو سلمنا أنه نزلت فى الاستغفار للمشرك الميت خصوصا ، لكن لفظها عام فيعمل به .