هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

119

الجزء ٦ · صفحة ١١٧

﴿ يا أيُّها الَّذينَ آمنُوا اتَّقوا اللهَ ﴾ فيما لا يرضاه ﴿ وكونُوا مَع الصَّادِقينَ ﴾ قولا وعملا ووعدا ونية وتوبة ، كالنبى A ، والمهاجرين والأنصارى ، والثلاثة المخلَّفين إذ صدقوا ولم يعتذروا بباطل ، وصدقوا فى توبتهم ، فإن الصدق يهدى إلى البر ، والكذب [ يهدى ] إلى الفجور ، قال ابن مسعود رضى الله عنه : لا يصلح الكذب فى جد ولا هزل ، ولا أن يَعِدَ أحدكم صبيه ثم لا ينجزه ، اقرءوا إن شئتم : ﴿ وكونوا مع الصادقين ﴾ فهل فيها من رخصة ، وجاء بالصدق بعد قصة الثلاثة وأمر به تنبيها عليه ، وإغراء به ، إذ نفعهم وذهب بهم عن منازل المنافقين ، كما يعترض فى أثناء الكلام بما يجب التنبيه عليه ، وقد قيل : هم الثلاثة ، أى كونوا معهم فى الصدق والثبات ، فوضع الظاهر موضع الضمير مدحا لهم بالصدق .

وقال الكلبى : الخطاب لمن آمن من أهل الكتاب أن يكونوا مع المهاجرين والأنصار ، وفى جملتهم وصدقهم ، وقيل : لمن تخلف من الطلقاء عن تبوك ، وقيل : كونوا مع المهاجرين فى الهجرة فهاجروا مثلهم ، ويلزم على هذا أن تكون الآية قبل الفتح وهو ضعيف .

وفسر أبو بكر رضى الله عنه الصادقين بالمهاجرين ، لما قالت الأنصار يوم السقيفة : منا أمير ومنكم أمير ، قال : مَنِ الصادقون فى قوله تعالى : ﴿ للفقراء المهاجرين ﴾ ؟ الآية ، قالوا : أنتم ، قال : فإنه يقول : ﴿ وكونوا مع الصادقين ﴾ فأمركم أن تكونوا معنا ، ولم يأمرنا أن نكون معكم ، نحن الأمراء وأنتم الوزراء ، وفسر بعضهم مع بمن ، قلت : يرده أن معنى الاسم المطابقى لا يكون كمعنى الحرف ، بل يكفى فى ذلك أنه إذا كان الإنسان على ما كان عليه الآخر من حال صح أن يقال : إنه معه ، وقرأ ابن مسعود ، وابن عباس رضى الله عنهما : وكونوا من الصادقين .

٢٬٦١٧ / ٧٬٦٨٠