124
الجزء ٦ · صفحة ١٢٤﴿ وإذا مَا ﴾ صلة لتأكيد جواب إذا ﴿ أنْزلتْ سُورةٌ فمنْهُم ﴾ أى من المنافقين ﴿ مَن يقُولُ ﴾ إنكارا واستهزاء ﴿ أيُّكم ﴾ وقرأ عبيد بن عمير بالنصب على الاشتغال ، ويقدر المحذوف بعدها ، لأن لها الصدر أى أيكم زادت ﴿ زَادتْهُ هذه إيماناً ﴾ والخطاب من بعض المنافقين لبعض ، وقيل : من بعضهم لبعض المؤمنين المحقورين ، أو لبعض المؤمنين الذين هم ذووا قربى ، الذين طمعوا فى أن يتركوا الإيمان كلما يقول الإنسان منكرا : أى دليل فى كذا ، وأى غرابة فى كذا ، وإنما استهزءوا بزيادة الإيمان ، لأن المؤمنين يعتقدون زيادة الإيمان بنزول القرآن ، ورد الله D عليهم بقوله :
﴿ فأمَّا الَّذينَ آمنُوا فَزادتهُم ﴾ أسند الزائد إلى السورة ، لأنها آلة له وسبب ، وإلا فالزائد الله سبحانه وتعالى ﴿ إيماناً ﴾ تصديقا لله ورسوله ﴿ وهُم يسْتبْشِرُون ﴾ بنزولها ، لأنها سبب لزيادة إيمانهم ، وارتفاع درجاتهم ، وزوال ما قد يعرض من شبهة ، والآية دليل على زيادة ، وما صح اتصافه بالزائد ، صح اتصافه بالنقص ، لكن تحقيق زيادته على أوجه :
الأول : أن ينزل الوحى قرآنا أو غيره فيؤمنوا به زيادة على ما نزل به من قبل وآمنوا ، وسواء فى ذلك أمر التوحيد وغيره .
الثانى : أن ينزل الوحى بدليل آخر ، فيعرف الله بعدة أدلة .
الثالث : أن الرجل قد يعرض له شك أو شبهة ، فيرتفع بنزول الوحى ويرتقى عنه ، ويتخلص منه .
الرابع : أن يرسخ الإيمان فى قلبه بتكرر نزوله ، بحيث لا يخرج عنه إلى الكفر .
وأما زيادة الإيمان فى نفسه فلا يتصور ، لأنه تحصيل الحاصل ، مثل أن يكون زيد عندك معلوما ، فلا يمكن أن يزداد لك علمه ، وإنما تزداد علامة أخرى تقوى عملك به ، فتكون قد عرفته مثلا بدليلين فلعل الخلاف مشهور فى زيادته لفظى ، ثم رأيته قولا لبعضهم : إن الخلاف لفظى ، لأن الدار على عدم تفاوت الإيمان محمول على أصله الذى هو التصديق ، والدال على تفاوته محمول على ما به كماله وهو الأعمال ، وما يتقوى به من علامات قيل إنما هو اسم التصديق البالغ حد الجزم والإذعان وهو لا تتصور فيه زيادة ولا نقص .
ورجح قوم زيادته بزيادة الطاعة ، ونقصه بنقصها ، أو تركها وأنت خبير بأن كثيرا من الناس يشكون فى أمر الإيمان بعد التصديق به ، ولا ينقص إيمان الملائكة والأنبياء .