هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

127

الجزء ٦ · صفحة ١٢٧

﴿ وإذا ما أنزلَتْ سُورةٌ ﴾ تعيبهم وتوبيخهم ﴿ نَظرَ بعْضُهم إلى بَعضٍ ﴾ يتغامزون بالعيون إنكاراً لها وسخرية ، أو لئلا يغلبهم الضحك فيفتضحون ، أو غيظا بها ، والتغامز كالقول ، فجملة :

﴿ هَلْ يَراكُم منْ أحدٍ ﴾ مقولة نظرا ، وقد فسره بعض بقال ، أو مفسرة أو مقولة لمحذوف ، أى يقولون : هل يراكم أحد من المؤمنين إن قمتم من حضرة محمد ، أو هل يراكم أحد حين تدبرون أموركم ، والأول أصح ، فإن لم يكن أحد يراهم قاموا لئلا يسمعوا ما يغيظهم كما قال :

﴿ ثم انْصرفُوا ﴾ عن الحضرة ، أى إن لم يرهم أحد ، أو عن الإيمان بالسورة ، وعن الاهتداء لأنهم إذا فضحوا تعجبوا وتوقفوا ونظروه وتحققوا الأمر ، ثم ينصرفوا عن ذلك التوقف ، وذلك النظر ، وذلك التحقق إلى نفاقهم ﴿ صَرفَ الله قُلُوبهم ﴾ عن الإيمان كما انصرفوا عن ذلك ، وهو إخبار بدليل قوله : ﴿ بأنَّهم قومٌ لا يفْقَهون ﴾ أى بسبب سوء فهمهم ، أو عدم تدبرهم ، وقال الشيخ هود C : إنه دعا دعاء ، وعن ابن عباس : لا تقولوا انصرفنا من الصلاة ، فإن قوما انصرفوا فصرف الله قلوبهم ، ولكن قولوا : قضينا الصلاة ، يشير إلى التأدب فى التلفظ .

٢٬٦٢٧ / ٧٬٦٨٠