هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

115

الجزء ٦ · صفحة ١٠٩

﴿ وما كانَ اللهُ ليُضلَّ قَوماً ﴾ أى لينسبهم إلى الضلال ، أو ليحكم عليهم بحكم أهل الضلال ﴿ بَعْد إذْ ﴾ إضافة بعد إلى إذ من إضافة العام للخاص للبيان ، فإن إذ خاص باعتبار المضاف إليه وهو قوله : ﴿ هَداهُم ﴾ إلى الإسلام .

﴿ حَتَّى يُبيِّن لَهم ما يتَّقُون ﴾ أى يتركون ويحذرون ، فمن كان مسلما واستغفر لمشرك ، أو شرب خمرا ، أو فعل مثل ذلك قبل نزول تحريمه ، أو صلى إلى بيت المقدس قبل تحويل القبلة أو نحو ذلك من العمل بالمنسوخ قبل النسخ ، أو أخذ حكما يعمل به ، وغاب حيث لا يصله تقييد ذلك الحكم أو تخصيصه ، أو مات قبل أن يصله ، أو من غاب حيث لا تصله الفرائض المنزلة ، أو نسى فرضا كصلاة الظهر ، أو اسما من أسماء الله ، أو ملكا أو نبيا غير لفظ الجلالة ، وغير نبينا ، أو متولى ومتبرىء منه ، أو كان على دين نبى ولم يصله نسخ ذاك الدين ، مثل أن يكون على دين عيسى ولم يصله بعث نبينا A عليهما ، ونحو ذلك مما لا يعلم تحريمه أو فرضه بالعقل فمعذور حتى يعلم .

وأما من لم يكن على هداية من الإسلام ، بل كان مشركا ، أو فعل ما يعلم تحريمه بالعقل كالظلم ، أو ترك ما يعلم فرضه بالعقل كالصدق فى الخبر فلا يعذر ، وذاك المذكور من عذر من كان على دين نبى ، ولم يعلم ببعث نبينا A مثلا هو مذهبنا معشر الأباضية المغربية ، ولم يعذره الأباضية النفوسية بنا ، على أن الحجة قامت بسماع وكتابة ورسالة ، وبتضييق لمن ليس على دينه ، وزعم عبد الله بن يزيد وشيعته أن الحجة الرسل ، وأنه لم يبق أحد إلا وقد سمع فى طفولية أو بلوغ .

﴿ إنَّ اللهّ بكلِّ شىءٍ ﴾ كمستحق الإضلال أو الهداية ، وما يجب إلقاؤه وما لا يجب ، وما تحرجت به نفوسكم من العمل بالمنسوخ ، والعمل بما حرم العمل به بعد ﴿ عَليمٌ ﴾ بكل شىء لا يخفى عليه شىء .

٢٬٦٠٩ / ٧٬٦٨٠